صوماليلاند.. ديمقراطية وليدة!

في ظل الأجواء الدعائية غير المسبوقة ، والتي تشهدها الساحة السياسية في صوماليلاند بما فيها التنافس الحاد بين الأحزاب الوطنية الثلاث للوصول إلى سدة الحكم في السنوات الأربع القادمة بعد الانتخابات الرئاسية المزمع إجراؤها 13 من شهر نوفمبر المقبل تنجذب الأنظار الى نوعية السباق السياسي ، والذي يعبر نوعا ما بوجود دولة مدنية في هذه البقعة الجغرافية غير المعترفة دوليا خاصة تلك الحشود الشعبية، والتي تعبر عن رغبتها لمن تطمح إليه بقيادة وطنهم بشكل سلمي وحر ، وهو ما يفتقده الكثيرون من الشعوب وخصوصا الشعبين الإفريقي والعربي الذي ينتمي إليه الشعب الصوماليلاندي فلا نزاع بأنها ديمقراطية وليدة ذات طابع عشائري، وتفتقر إلى الرقابة ، والمحاسبة لكونها نجحت بإمتلاك جوانب عديدة من ذاك النظام المعاصر ، وعلى رأسها التعددية الحزبية ، وتدوال السلطة بشكل سلمي وسلس حيث لم يتسن لمعظم الشعوب في العالم الثالث أن تجد مثل هذه الميزة ، والتي يحق أن تتفاخر بها صوماليلاند كما يجب على شقيقه الجنوبي “الصومال” أن يقتدي به في هذا الإطار المتحضر !.

يغيب عن المشهد السياسي في صوماليلاند دور الإعلام الدولي، والذي لم يساهم في إيصال رسالة صوماليلاند إلى الخارج بقدر ما ساهمت به كثير من القنوات والفضائيات العالمية في تكريس مفهوم خاطئ لا علاقة له بما يحدث فيها من تطور أو متجاهلة عنها تماما ، ولا تنقل هذا الحدث التاريخي المتكرر في هذه البقعة أكثر من مرة واحدة ليعرف العالم بالشعلة المضيئة في القرن الإفريقي الشهير بالنزاعات والاستبداد، وينبغي الإشارة إليه أيضا الغياب المؤسف لدور وزارة الإعلام والتوعية في حكومة حزب الحاكم “كلمية” بصوماليلاند  وهي أصلا غير فعالة ، ولا تهتم بهذا الشأن مثل وزارة خارجيته بل يمكن وصفهما بوزارات شكلية وهرمية لا طائل تحتها ، ولو لم يكن الأمر هكذا لكان عليها أن تستدعي الصحف والقنوات العالمية لبث تلك الصورة الديمقراطية، والتي تخدم لصالح الاعتراف ، ونيل الثقة من المجتمع الدولي !.

ربما يعاب البعض بتجربة صوماليلاند ، وأحزابها السياسية الخلو عن البرامج الإصلاحية ، أو عدم تفعيل تلك الإصلاحات حال فوز أحدهم بالسلطة ، والدور الذي تلعبه العصبية العشائرية ، وبالحقيقة هي ما تكمن فيه المعضلة الرسمية أمام الديمقراطية إلا أن هذه القضية قضية مشتركة بين معظم الشعوب في الدول الإفريقية ، وما كينيا عنا ببعيد !.

الشيء المؤسف هو أن السياسي الذي  يسعى إلى الحكم لا يهتم بتطلعات الشعب في سبيل النهضة ، والتطور ، والتنمية مما يكن عائقا أمام السير نحو التقدم المنشود فعلى الفائز في الانتخابات الرئاسية القادمة أن يلعب دورا فعالا لخلق أجواء سياسية ، وبناء بيئة صلبة لمعترك السياسي لأننا لم نعد في زمن يبني النظام السياسي على القبائل ، وبالإضافة ينبغي معرفة أن روح العصبية لا تواكب العصر كما أنها تكون عامل تشويش بسمعة السياسية الموجودة في صوماليلاند ، وتكون عائقا أمام بناء مواطن متحضر ، ومدني يشارك في تعزيز الأمن ، والاستقرار ، والتنمية !.

وأخيرا: أرجو من الأجهزة الإعلامية المحلية أن يكون لها أفق عالي ، ووعي ناضج في إبراز الصورة الواقعية بمنتهى الشفافية ، والمهنية ، وأن تتعامل مع المشهد السياسي بأسلوب عقلاني ، وألا تثير النعرات ، والكراهية بين المجتمع ، وأن تجلب له خدمة إنسانية كاملة لزرع روح الوطنية ، والإسلام قبل كل شيء لكي نتمكن في المستقبل القريب أن نعيش بلادا أكثر ديمقراطية من الواقع الحالي !.

Share This:

عن صومالي تايمز (التحرير)

صومالي تايمز (التحرير)

تعليق واحد

  1. انا اخالفك الراي فيما يتعلق بالحراك السياسي الموجود في المقاطعة الشمالية للصومال فما تسميه انت عرسا ديمقراطيا لا يعدو كونه عبثا وضحكا على الذقون ، و ما جرى و يجري من انتخابات في المقاطعة ليس سوى مهزلة ، والحقيقة انه لا توجد في المقاطعة ديمقراطية ، وانما قبيلة واحدة تتحكم في رقاب المكونات الاخرى التي تعيش معها

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *