قراءة في كتاب: “مدارس تحفيظ القرآن في الصومال ..الماضي-الحاضر -المستقبل

قراءة وإعداد: أنور أحمد ميو

يتميز الكتاب الذي ألفه الأستاذ سيّد علي شيخ حسين معلم شريف في 2008م- (وهو رئيس بعثة منظمة الدعوة الإسلامية بالصومال )- بأنه من أهم الكتب التي تناولت مدارس تحفيظ القرآن الكريم أو الكتاتيب أو الخلاوي القرآنية أو “الدكسي” كما هو المعروف، والكتاب يقع في نحو مائة صفحة من القطع الوسط، من غير ذكر مكان وتاريخ الإصدار.

غلاف الكتاب
غلاف الكتاب

يرسم الكتاب بعض معالم الرحلة الطويلة لأهل الصومال مع دكسي القرآن الكريم والدور الذي قام به في نشر القرآن والدعوة الإسلامية في أوساط المجتمع الصومالي.

يذكر المؤلف أن الدكسي في المدن شهد تطورا ملاحظا من حيث المواد الدراسية والدعم المالي والمؤهلات العلمية ومن حيث شكل بنائه، وكل ذلك بعد أن وفدت إلى البلاد أفواج من المنظمات والهيئات الإسلامية العالمية وعودة خريجي بعض الجامعات، بخلاف الدكسي في البادية الذي أصابه ضعف شديد من كل الجوانب، ومع ذلك هناك تحديات وسلبيات صاحبت تلك التطورات من أهمها: عدم إجادة الكتابة بشكل جيد، وكثرة غياب المعلمين وترك المسؤليات للمساعد (الكبير)، وكثرة المواد الإسلامية التي أدخلت في الدكسي وتأثيرها على حفظ القرآن.

يتكون الكتاب من سبعة فصول وخاتمة وملحقات.

ففي الفصل الأول يتعرض المؤلف للتعريف بالصومال وموقعه الجغرافي وانتشار الإسلام فيه وتاريخ دخوله إلى تلك المناطق، وجهود علماء الصومال في نشر الإسلام والفقه الشافعي واللغة العربية ومقاومة التنصير والغزوات، ومنزلة القرآن عند الصوماليين، والمناطق المشهورة بحفظ القرآن في الصومال.

وفي الفصل الثاني يتحدث المؤلف عن تعريف “الدكسي” لغة واصطلاحا، والمراحل التاريخية لتلك الخلاوي القرآنية، وأنه أساس التعليم النظامي في الصومال، وكيفية تأسيس الدكسي، والعرف الصومالي للواجبات تجاهه، والتطورات التي حدثت بتحفيظ القرآن، وأهداف الدكسي، وسنّ تسليم الطفل إلى المعلم، وشروط الدكسي، وغيرها.

وفي الفصل الثالث: فترات دراسة القرآن في الدكسي، وطريقة تدريس القرآن، والأبجدية القرآنية وصوملتها، وعملية تصحيح الألواح وغسلها، والوسائل التعليمية في الدكسي.

وفي الفصل الرابع: النظام الإداري في دكسي القرآن الكريم، من مساعد المعلم (الكبير) والإجازات والعطلات، والمكافآت والعقوبات، وأنواعهما، والضرب، وضرب “الشمس وضحاها”، ومشكلات الإدارة فيها فيما يتعلق بالمعلمين والطلاب، وحلول مشكلات دكسي القرآن الكريم، وتشمل حلول بعض مشكلات المعلمين والطلاب، وبيئة المدرسة، وهجر القرآن، وغيرها.

وفي الفصل الخامس: مراجعة القرآن الكريم وأهميتها، وأقسامها: المراجعة التركيزية (fardambe)، والمراجعة الفردية، والمراجعة الترجيعية (dareeris)، والمراجعة العودة (naqtiin)، والأمور التي تشجع على المراجعة، والقراءة الجماعية للقرآن (سبع): أهدافها أوقاتها فوائدها.

وفي الفصل السادس: الأنشطة المتعلقة بالدكسي، مثل المسابقات القرآنية في الداخل والخارج، طلب دعاء المطر، دعاء كسوف القمر والشمس، تعليم الصلاة، قراءة السبع والشافي، مسابقات في علوم أخرى، اجتماعات مع هيئة التدريس، ومع أولياء الأمور، محاضرات دورية، الحفلات والمناسبات.

وفي الفصل السابع: مستقبل دكسي القرآن الكريم في الصومال، وتوصيات المؤلف لتطوير الخلاوي القرآنية وهي 13 توصية من أهمها: تأهيل المعلمين، وإعداد كورسات دورات تعليم علوم القرآن والقراءات، والسعي إلى إيجاد مشاريع بناء دكسيات للبنين والبنات بأرض مخططة وليست عشوائية، وإيجاد منهج يشمل تحفيظ القرآن ودراسة العلوم الشرعية.

أما اقتراحات المؤلف فهي 10 مقترحات، من أهمها: دعم التجار والشركات للدكسي، وطباعة مقرراته، وتحديد رسومات الدكسي، وتنشيط دور الفتيات في التحفيظ، وتعيين إدارة عامة للإشراف والرقابة على الدكسي، وعمل حدود وضوابط للعقوبات البدنية في الدكسي، وتغيير الشكل والمظاهر الحالية للدكسي، وبناؤه بالمواد الثابتة كالحجر والطوب والأسمنت بدلا عن العود والأخشاب.

 وبعدها الخاتمة، وقائمة المصادر والمراجع، وملحقات تشمل صورا عديدة غير ملونة لمدراس التحفيظ والدكسي وأنماطها وأشكالها الحديثة والقديمة.

 

Share This:

عن صومالي تايمز (التحرير)

صومالي تايمز (التحرير)

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *