البنك الدولي: قانون الاتصالات الجديد يمثل لحظة محورية للصومال

تقرير البنك الدولي عن قانون الاتصالات الجديد،، ترجمة: صومالي تايمز

بعد أكثر من عقدين ونصف من الصراع المشلول تواجه الصومال تحديا كبيرا متمثلا في إعادة بناء اقتصادها ومؤسساتها، واتخذت هذه العملية خطوة هامة حيث قام رئيس الصومال محمد عبد الله فرماجو (2 أكتوبر الجاري) بالتوقيع على قانون الاتصالات الجديد الذي يوفر الأدوات اللازمة لتنظيم قطاعٍ لم يقدّم حتى وقت قريب سوى مساهمة محدودة إلى الخزانة الصومالية، ولكنه يمكن أن يساهم بنسبة تصل إلى 11 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للصومال.

انتخب الرئيس الصومالي الجديد محمد عبد الله محمد [فرماجو] لمنصبه في فبراير 2017م، وفي أغسطس الماضي حظي مشروع قانون الاتصالات بالموافقة عليه من قبل كل من مجلسَيْ البرلمان (الغرفة العليا والسفلي)، بعد توقّفه ثلاث مرات في تلك المراحل خلال الفترة الحكومة الفيدرالية الرسمية، التي أنشأت لأول مرة في عام 2012.

وبالمقارنة مع بعض البلدان في أفريقيا شهدت تكنولوجيات المعلومات والاتصالات مستويات عالية نسبيا من الاختراق وانخفاض الأسعار في الصومال، حيث تقود المشاريع الخاصة الطريق نحو الازدهار، ولكن مع هذا التقدم الكبير فإن غياب أي إطار تنظيمي رسمي أو هيئة تنظيمية مستقلة قد تؤدي إلى عدم الثقة، مما خلق نقاط ضعف لتطوير تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في جميع أنحاء البلاد ، ويقدر أن الصومال لديها أكثر من ستة ملايين مستخدم للهاتف المحمول (يبلغ عدد سكانها حوالي 14 مليون نسمة) ولكنها تتخلف عن معظم البلدان الأفريقية من حيث القدرة الدولية، والربط الوطني، والإنترنت.

وقد حظيت الأموال المتنقلة بالهواتف المحمولة أيضا بشعبية كبيرة، مع استخدام  الجوال حوالي 72٪ من الصوماليين الذين تزيد أعمارهم عن 16 عاما، والقيمة الإجمالية للمعاملات المالية التي تجري في ذلك تصل إلى حوالي 2.7 مليار دولار في الشهر،  ولكن في حالة الاحتيال لم يكن لدى المستهلكين في السابق أي حق قانوني للاستئناف.

ويشكل عدم وجود إطار قانوني متين لقطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات خطرا كبيرا على الاقتصاد الصومالي، ولا سيما في مجالات التحويلات المالية والخدمات المصرفية المتنقلة بالهواتف، وخدمات النقود المتنقلة،  وخدمات الاتصالات المتنقلة.

ومن خلال تعزيز الشعور بالثقة، وتعزيز الاستثمار والبنية التحتية، سيؤدي الإطار القانوني الواضح إلى تحقيق فوائد كبيرة بالنسبة للأشخاص الذين يستخدمون خدمات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات التي تعتبر الآن حاسمة بالنسبة لاقتصاد الصومال.

الأمن، والاتصالات، والإيرادات الضريبية:

وينبغي أن يعني القانون الجديد أن المستهلكين الصوماليين يستفيدون من مجموعة متزايدة من خدمات الهاتف المحمول، ،والشريحة، والخدمات المصرفية المتنقلة الآمنة، ويحمي القانون حقوق المستهلك ويوفر الأساس لإصدار التراخيص لمشغلي شبكات الهاتف النقال، وفرض الضرائب، مما يولد إيرادات ضريبية إضافية للحكومة.

وكانت إمكانية ربط الشريحة بين المشغلين التي تفتح الطريق أمام التجوال الدولي قد عادت في السابق إلى حقيقة أنه لم يكن لدى أي من المشغلين تراخيص مقبولة دوليا، وهو يخلق الأساس لتسجيل بطاقات الشريحة – وهي خطوة أساسية للأمن القومي – ويوفر الحماية للأصول الوطنية لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، مثل رمز + 252 – للبلد، ورمز: so لعناوين الإنترنت.

ويقوم برنامج دعم قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات التابع للبنك الدولي بتقديم المساعدة التقنية المتخصصة إلى الحكومة الاتحادية الصومالية، ووزارة البريد والاتصالات والتكنولوجيا، ووزارة المالية، التي يدعمها البنك عن كثب منذ عام 2013.

وكان البرنامج في حد ذاته مدعوما في البداية من صندوق الدولة وبناء السلام، وفي الآونة الأخيرة الصندوق المتعدد الشركاء للصومال، والصندوق الاستشاري للبنية الأساسية العامة، وعقدت جلسات عمل للتشاور مع أصحاب المصلحة، وقدمت المشورة بشأن أفضل المجالات الممارسة في الأطر التنظيمية والترخيص والترجمة، ويشمل الدعم الآخر إنشاء شبكة وطنية عريضة النطاق تربط بين 15 مؤسسة حكومية، وسلمت رسميا في أغسطس 2017 واتصال خدمة الإنترنت للجامعات من خلال شبكة للبحوث والتعليم تعمل ابتداء من سبتمبر 2017م.

وساعدت مجموعة أخرى تابعة لـ”مجموعة البنك الدولي”، وهي المؤسسة المالية الدولية، في وضع القانون الجديد من خلال منتدى الحوار العام في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات الذي عقد أول اجتماع له في نيروبي في مارس 2017، وعقدت اجتماعات لاحقة لتنسيق التعليقات على مشروع القانون في اللأقاليم الأعضاء في الدولة الفيدرالية الصومالية.

ويعتزم البنك مساعدة الحكومة الاتحادية الصومالية في تنفيذ جميع بنود قانون الاتصالات، مع عنصره الأساسي المتمثل في إنشاء الهيئة التنظيمية المستقلة، وهي وكالة الاتصالات الوطنية (نكا).

ومن المتوقع أن توسع الهيئة الوطنية للاتصالات أداة الربط، وتحسين كفاءة القطاع، وتعزيز المنافسة في السوق، وستكون قادرة على تنظيم الاتصالات والعناصر التقنية للبث، و الممارسة القياسية على الصعيد العالمي – ومنح التراخيص الرسمية، ويمكنها أيضا الإشراف على القضايا التنظيمية الهامة، مثل انتشار الأموال المتنقلة بالهاتف.

قبل اتخاذ أي قرارات محورية سيطلب من وكالة الاتصالات الوطنية (نكا) التشاور مع  أصحاب المصالح الرئيسيين، المتمثل بالمستهلكين وشركات القطاع الخاص، وسوف تكون مسؤولة عن الإجراءات التي تتخذها.

ويعتبر قانون الاتصالات وإنشاء هيئة تنظيمية مستقلة خطوات هامة في عملية إعادة إرساء سيادة القانون، وإنشاء مؤسسات عامة سليمة في الصومال.

ويعدّ الاعتماد على هذا القانون معلما بارزا يشير إلى التزام الصومال بإحياء المؤسسات الأساسية، التي لديها لوائح صارمة للصناعات الحيوية.

قام بالترجمة: الباحث علي شيخ آدم يوسف.

الرابط الأصلي:

http://www.worldbank.org/en/news/feature/2017/10/02/legal-ict-framework-is-pivotal-moment-for-somalia

Share This:

عن صومالي تايمز (التحرير)

صومالي تايمز (التحرير)

تعليق واحد

  1. أسوأ قانون اتصالات في المنطقة والعالم
    لا أعلم عن اي لحظة محورية يتحدث البنك الدولي غير ان تسيطر الشركات الخاصة على هيئة الاتصالات المزمع إنشاؤها .

    ليست هناك اي تقدم في انشاء هيئة قومية للاتصالات بقانون فضفاض ، مائع، غير متزن، لا يحدد كيفية تعيين رئيس الهيئة

    لحظة محورية ،…..أرجوكم احترموا عقولنا

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *