كتاب الشهر: قراءة في كتاب “قواعد في الممارسة السياسية”

كتبه الأستاذ/ أحمد سعيد بلي

كعادته يناقش مجلس الرسالة ومقره مدينة لاسعانود شمال الصومال في جلسته الشهرية الثالثة كتاب “قواعد الممارسة السياسية”، للكاتب جاسم سلطان، وهو طبيب قطري في عقده السادس من عمره، والكتاب هو السادس من سلسلة أدروات القادة من ضمن مشروع النهضة الذي أصدره الكاتب ، ويتكون من مقدمة وفصل تمهيدي ثم ثلاثة أقسام وخاتمة.

غلاف الكتاب
غلاف الكتاب

في مقدمة الكتاب أشار المؤلف إلى أن هناك خلطا بين علم السياسة وبين الممارسة السياسية، فالأول هو ذاك العلم المتفرع عن العلوم الإجتماعية وله أدواته ومناهجه، والثاني فهو شأن يومي لا يكاد ينحو منه أحد لتدخل السياسة مع جل الشئون الحياتية، كما نبه بأن هناك خوضا في السياسة دون الإلمام بقواعدها بدرجة كافية ومؤهلة، ويأتي هذا الكتاب كمحاولة لتصحيح المسار نحو الراغبين في خوض غمارها وممارستها، حيث يتناول بعض القواعد المفسرة للسلوك السياسي ويفيد من استقراء تجارب وخبرات عالمية متنوعة، ويضم ثلاثة من القواعد الأساسية وهي : الظاهرة السياسية ، ورجل السياسة ، وطبيعة اللعبة السياسية.

فمن القسم الأول تناول عن نشأة الظاهرة السياسية، فالتدافع الإنساني ينتج غالبا عن الإختلاف ، أو التنوع ، أو النذرة، كما تناول أنواع هذا التدافع بكونه إما تنافسيا يفوز كل طرف فيه بنسبة، أو صفريا يسعى كل طرف لإنهار الآخر.

يأتي بعد هذا أدوات الممارسة السياسية التي تكون القوة الناعمة أو القوة الصلبة ، فالأولى تهدف إلى كسب القلوب والعقول من الدبلوماسية، والإعلام، والدعاية السياسية، والثانية تهدف إلى كسر الطرف الآخر وإنهائه وتحتها المال والمنصب والحصار الإقتصادي واستخدام القوة الأمنية أو العسكر.

وفي القسم الثاني من الكتاب أطال الحديث عن القواعد الأساسية للفاعل السياسي حيث عرفه بأه كل مؤسسة أو شخص يملك تأثيرا في القرار السياسي إنشاء أو تعديلا أو إلغاء، ومن أهمهم رجل الدولة ، وتشترك معه الحكومة والمعارضة والرأي العام والمنظمات الداخلية والدولية والشركات والقوى الدينية وغيرها.

في تعريف الدولة ذكر بأنها تتكون من الشعب والإقليم (المياه والفضاء والطبيعة الجغرافية) ، والحكومة (مؤسسات التنظيم والتنفيذ والقضاء) ، والسيادة وهي الهيمنة الداخلية على الإقليم وسكانه، والإستقلال عن السيطرة الخارجية، كما قسم وظائف الدولة إلى أساسية متعلقة بوجودها كالعسكر والأمن والقضاء والخارجية والمال، ووظائف تخدم الإستقرار نحو الصحة والتعليم والإقتصاد، ووظائف التنمية التي تخص بالرفاه والتطور.

شعار مجلس الرسالة
شعار مجلس الرسالة

أما النظام السياسي فهو عبارة عن مجموعة من التفاعلات بين مطالب الجمهور وقرارات الحكومة ، ويعبر الشعب عن سخطه بأحد هذه الصور: التململ وهمس المجالس ، وردود الفعل كالكتابة والخطابة واللقاءات الإعلامية، والأعمال الظاهرة كالإضراب والعصيان، وبعد هذا الثورة العلنية.

وفي الحديث عن ثقافة رجل السياسية أشار إلى أنه يحتاج إلى معرفة أفقية ، ومهارات واسعة، كما ذكر أنه مغامر وليس مقامرا ، ولا يخاف من تعقيداتها لأنها أصلا معقدة.

وفي القسم الثالث والأخير تكلم المؤلف عن بعص القواعد المتعلقة بالعمل السياسي المتمثلة بتحديد الصراع السياسي وأطرافه إن كان تنافسيا أم صفريا، محليا أم عالميا، وأيضا حمل الطاولة الساسية على وزنها المعين، وإجادة فن المناوة من اختيار الخيارات المناسبة للسياسي الأضعف أو الأقوى ، فتكون خيارات الأول بالإذعان أو التنازل والتجنب عن مواجهة الأقوياء ولعبة الكبار، ومواجهتهم، كما تكون إزالة الطرف الآخر، أو تقديم المكاسب له، أو التحالف معه، أو مشاغلته وتوظيفه الخيارات المناسبة للأقوى.

مستويات الخطاب السياسي قسمها الكاتب إلى أربعة أقسام تتمثل بالخطاب الضيق كالذي يكون مع أعضاء الحزب، أو شركاء الحكم ، أو مع الأسرة الحاكمة، والخطاب المحلي بالحديث للدولة ومكوناتها، وللجماهير والتيارات، والخطاب الإقليمي، وأيضا الخطاب العالمي الموجه إلى القوى العالمية ، ولكل اختصاصاته ومراعاة مآلاته.

وأخيرا سلط الكاتب الضوء على شرائح التغيير المتمثلة بشريحة البدء الحاملة للفكرة، وشريحة التغيير وهي الفاعلة الرسمية للتغيير، وشريحة البناء بعد حدوث التغيير ، وهكذا يقال: الثورة يشعلها فريق، ويقوم بها فريق آخر، ويقطف ثمرتها فريق ثالث.

تلك هي خلاصتنا القصيرة بمضمون الكتاب، وما أحوجنا بمثل هذه القواعد النفيسة في تطبيقها على ممارساتنا السياسية ، لتحقيق أمنياتنا من إعادة الأمة الإسلامية إلى مجدها.

Share This:

عن صومالي تايمز (التحرير)

صومالي تايمز (التحرير)

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *