أضواء على الأزمة السياسية بين الحكومة الفيدرالية والولايات الإقليمية

في الآونة الأخيرة ظهرت إلى السطح خلافات سياسية بين الولايات الإقليمية وبين الحكومة الفيدرالية الصومالية فيما يتعلق بالعلاقات الخارجية واقتسام الثروات والاستشارة في القضايا المصيرية، وبدأ الخلاف بإعلان الصومال موقفه الحيادي تجاه أزمة الخليج حين قطعت كل من السعودية والإمارات والبحرين ومصر علاقاتها الدبلوماسية مع قطر في الخامس من يونيو الماضي بتهمة دعم الإرهاب، ودعت وزارة الخارجية الصومالية الدول الشقيقة إلى إنهاء خلافاتها الدبلوماسية من خلال الحوار.

وبعد أن أعلنت إدارة أرض الصومال بشمال البلاد – التي ترى نفسها كيانا مستقلا عن الصومال – أنها تدعم الحلفاء الخليجيين ضد قطر بدأت بعض الولايات التي تتبع الحكومة الفيدرالية الصومالية تصدر إعلانات عن تأييدها للموقف السعودي والإماراتي لقطع العلاقات مع قطر.

وأعلنت ثلاث ولايات إقليمية – وهي بونت لاند وغلمذغ وجنوب غرب الصومال- أنها تحالفت مع السعودية والإمارات، ونددت بموقف الحكومة المحايد تجاه الأزمة الخليجية، قائلة إنها اتخذته بدون مشاورات معها، ودعا رئيس ولاية جوبالاند أحمد مدوبي عن رغبته في استضافة مؤتمر توافق وطني يجمع كلا من الحكومة الفيدرالية والولايات الإقليمية القائمة في البلاد وذلك للبحث عن حل للخلاف السياسي بسبب الأزمة الخليجية.

جاء ذلك إثر تصاعد الخلاف في ولاية غلمدغ بعد تأييد رئيس الولاية أحمد دعالي حاف موقف الدول المقاطعة لقطر، واتَّهم الحكومة الفيدرالية العمل بهدم نظام ولايته والتدخل في شؤونها الداخلية، بينما عارض نائب رئيس الولاية ورئيس البرلمان المحلي موقف الرئيس، وأعلن رئيس البرلمان أن السلطات الأمنية بالولاية وضعته هو ونائب رئيس الولاية ونائب رئيس البرلمان تحت الإقامة الجبرية.

وفي مساء أمس الثلاثاء تصاعدت الأزمة إثر تصويت 52 نائبا في البرلمان المحلي بغلمدغ في جلسة عقدوها في أحد الفنادق بمدينة عدادو لصالح إقالة الرئيس أحمد حاف، وأصدرت وزارة الداخلية والشؤون الفيدرالية والمصالحة في مقديشو بيانا دعت فيه الجميع إلى احترام قرار أعضاء برلمان الولاية القاضي بعزل الرئيس أحمد دعاله حاف والذي رفض بدوره قرار النواب الخاص بإقالته، واصفاً ما حدث بأنه ممارسة تخالف المبادئ القانونية والدستورية.

وضع النظام الفيدرالي في الصومال!:

أزمة الخليج كشفت الستار عن أزمة عميقة بين الحكم المركزي والولائي في الصومال فيما يتعلق بالتنسيق والانسجام، حيث يرى بعض رؤساء الولايات أن الحكومة الفيدرالية لم تستشرهم في اتخاذ هذا الموقف الحيادي الذي يضر بمصلحة الصومال، واستندوا بما ينص عليه الدستور الصومالي الانتقالي في بنده 53 بضرورة استشارة الولايات الفيدرالية في المعونات والمنح الخارجية والتعاون الاقتصادي والمعاهدات والاتفاقيات الدولية المهمة، وتقول الحكومة الفيدرالية أن الدستور ينص في البند الذي يليه 54 على أن اختصاصات الحكومة الفيدرالية هي السياسة الخارجية والدفاع والعملة الوطنية والجنسية، وهي خارجة عن استشارة الولايات مع تلك المجالات الآنفة الذكر.

يرى الأستاذ علي شيخ آدم (الباحث في الشؤون القانونية والسياسية) أن الدستور الفيدرالي الحالي لم يحسم العديد من الملفات بالفيدرالية مثل (عدد الولايات التي ستكون عضوا في الدولة وكيفية تشكيلها وفوض البرلمان لذلك (كما في بند 49)، ويضيف شيخ آدم أن الهياكل البنيوية لتلك الولايات لا زالت تعتبر انتقالية، وتحتاج إلى وفاق داخلي لكون ظروف نشأة العديد منها استثنائية قبل إنشاء مؤسسات دستورية محلية، وبعض منها تتقاسم على إدارة محافظة واحدة وهي مخالفة لبند 49 من الدستور، وبالتالي لا تكون تلك الأنظمة الفيدرالية معيارا صحيحا لانتقال الصومال إلى النظام الفيدرالي الحقيقي.

ويرى الأستاذ عبد الرحمن عيسى (الباحث في الشؤون السياسية والدبلوماسية) أن النظام الفيدرالي بالصومال تحت الاختبار بالفعل، وتكمن المشكلة في عدم فهم الصوماليين بشكل عام للنظام الفيدرالي، وهذا ليس معناه أن النظام الفيدرالي نفسه هو المشكلة، بمعنى إن لم يكن هناك نظام فيدرالي فهل ستختفي المشاكل مثلا؟!، وأضاف الأستاذ عيسى أن النظام الفيدرالي يتطلب تثقيفا وتعريفا به، لكونه جديدا على الصوماليين.

أما بخصوص القرار السياسي حول الأزمة في الخليج فيرى الأستاذ عبد الرحمن عيسى ضرورة الاستشارة مع الولايات في القضايا المصيرية، ولكن القرار يعود للسلطة الفيدرالية في مقديشو؛ وبالتالي لا يحق للولايات معارضة سلطة مقديشو بعد اتخاذ القرار بذريعة عدم استشارتهم وإن أخطأت الحكومة بعدم استشارتهم.

ومما يزيد من تعقيد الوضع الفيدرالي في الصومال أن مجلس الشيوخ (الغرفة العليا من البرلمان) والذي أنشأ نهاية العام الماضي كي يمثل مصالح الولايات الإقليمية في السلطة الفيدرالية تمّ إهماله في هذه الأزمة وقبلها، ولم يضطلع بدوره المنوط به، والذي كان من المفترض أن يسعى إلى حل هذه الأزمة.

الحلول الناجعة للأزمة:

يرى الأستاذ علي شيخ آدم ضرورة إنشاء المحكمة الدستورية للفصل بين سلطات الحكومة الفيدرالية والولايات الإقليمية، وبسط عملية المصالحة بين فئات الشعب الصومالي، وتفعيل النظام الحزبي للتوصل إلى انتخابات مباشرة في 2020م، والتجاوز عن هذه السياسة المبنية على العشائرية.

بينما يرى الأستاذ عبد الرحمن عيسى ضرورة التزام كل طرف بمسؤولياته المنوطة به، وخاصة على الحكومة الفيدرالية احتواء الولايات واحتضانهم حتى لا يذهبوا إلى طرف خارجي.

Share This:

عن صومالي تايمز (التحرير)

صومالي تايمز (التحرير)

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *