قراءة في كتاب (الحركات الإسلامية الصومالية-مراحل النشأة والتطور)

كتاب (الحركات الإسلامية الصومالية – مراحل النشأة والتطور) كتاب معاصر صدر حديثا لمؤلفه الكاتب المؤرخ أنور أحمد ميو من مقديشو، يتناول تاريخ الحركات الإسلامية في الصومال بشكل مختصر، ويحلل المواقف والشخصيات المرتبطة بتلك الحركات ومساهمتها في صناعة الأحداث الراهنة في البلاد بتجرد عن العواطف والانحياز.

يتحدّث المؤلف عن مراحل نشأة وتطوّر التيارات الإسلامية في الصومالمرتّبا إياها إلى ثلاثة أجيال:

  • ما قبل الاستقلال: تعتبر المعاهد الأزهرية والسعودية صاحبة السهم الأكبر في زرع الثقافة الإسلامية في الصومال من جديد بعد تهميشها ومحاربتهامن قبل الاستعمار الأوربي، وقد أخرجت تلك المعاهد اللبنة الأولى من كوادر التنظيمات الإسلامية التي ظهرت في السبعينيات.
  • فترة السبعينيات حتى بداية التسعينيات: وقد أخذت تلك الفترة الطابع التنظيمي حيث ظهرت في تلك الفترة معظم التنظيمات الإسلامية الموجودة في الساحة، كما ظهر معظم الكوادر الإسلامية المعروفة.
  • فترة التسعينيات حتى بداية الألفية الثالثة: وهذه الفترة شكّلت ظهور التيار الجهادي وهيمنته على ساحة الحركات الإسلامية، وحدوث تصدعات في صفوف بعض التنظيمات، وقد شهدت تلك الفترة أوسع انتشار للحركات الإسلامية في البلاد خصوصا في وسط وجنوب الصومال.

نشأة الحركات الإسلامية:

غلاف الكتاب
غلاف الكتاب

بدأت رياح الثقافة الإسلامية المعاصرة تهبّ نحو الصومال في وقت مبكر نسبيا خلال حقبة الاستعمار-حسب ما ورد في الكتاب-، خصوصا في فترة الوصاية الإيطالية، عندما أنشئت “الرابطة الإسلامية في الصومال” كأول منظمة إسلامية فاعلة وهادفة، سعت لمحاربة الأنشطة التنصيرية ومحاولات التغريب وتغيير الهوية، كما قامت بحملات دعم وتقوية اللغة العربية في مواجهة اللغات الأجنبية الأخرى.

وتوالت بعد ذلك التنظيمات الإسلامية التي ساهمت في نجاح الصحوة الإسلامية في البلاد، ورغم أن البيئة لم تكن مناسبة طول الوقت لاحتضان المشروع الإسلامي غير أنه نجح في تكوين قواعده ومراكزه، ولقي القبول لدى شريحة واسعة من المجتمع، مما ساهم بشكل مباشر في نجاح المشروع وصموده في وجه المحاولات الرسمية لإيقاف مدّه.

الأهداف والرؤى:

حملت معظم التنظيمات الإسلامية نفس الأهداف والرؤى متمثلة بتطبيق الشريعة الإسلامية وأسلمة المجتمع ثقافة وفكرا، وتصحيح العقيدة والسلوك، وهذا رغم تباين الخلفيات التنظيمية والفكرية لديها، ما جعل مسار تلك الحركات يختلف عن بعضها، حيث سلكت بعض التنظيمات مسلك الشدّة في تحقيق أهدافها، وبالغت في استخدام القوة حتى حققت سيطرتها على كبريات المدن في الجنوب وطبّقت فيها الشريعة، بينما سلك آخرون مسلكا ودّيا يتّسم بالهدوء.

ولاحقا قامت بعض تلك الحركات بمراجعات ذاتية لمناهجها وأسلوبها، مع الاحتفاظ بنفس الأهداف، وذلك لفشل الأساليب العنيفة وعدم جدواها، ونجحت الاستراتيجية الجديدة في تغيير القناعات السلبية لدى بعض فئات المجتمع من الحركات الإسلامية.

دور الحركات الإسلامية في تصحيح الفكر الديني:

لعل أبرز وأنجح دور للحركات الإسلامية في الصومال هو النشاط الدعوي القوي الذي قامت به بين المجتمع، ونشر العقيدة الصحيحة، ومحاربة الجهل، وهذا هو الدور الرئيسي للحركات الإسلامية بمختلف فئاتها.

ويَعتبرُ الكِتابُ الشيخ محمد معلم رائدا وقدوة في هذا المجال، حيث شكّلت حلقته في مسجد عبدالقادر حجر الأساس لحركات الصحوة الإسلامية، وتخرّج منها جيل من الدعاة هم أساس الصحوة وعمودها، وسعى هؤلاء لنشر الدعوة في العاصمة حيث كانت مراكز الحركات الدعوية.

ولا تزال الساحة الدعوية في الصومال حتى الآن نشطة وفعّالة،

دور الحركات الإسلامية في السياسة:

يذكر المؤلف أنه بعد انهيار الحكم المركزي في الصومال وجدت بعض التيارات الإسلامية فرصة في ذلك للقيام بتأسيس دولة إسلامية في البلاد، فأخذوا الأسلحة وأقاموا المعسكرات وخاضوا الحروب حتى تمكنوا من تأسيس عدة إمارات في الشرق وفي الجنوباستمرت لسنوات عديدة قبل أن يقرر البعض إلقاء السلاح والعودة إلى الدعوة السلمية، بينما قرّر آخرون الاستمرار في النهج والطريق.

وشارك الإسلاميون لاحقا في مؤتمر عرتة لانتخاب الرئيس عبدالقاسم صلاد حسن، ولم تصمد حكومة الرئيس طويلا في الساحة، حتى قامت ثورة المحاكم الإسلامية في جنوب الصومال ووصل الإسلاميون إلى ذروة الحكم في البلاد، كما وصل رئيس المحاكم إلى القصر الرئاسي بعد ذلك بفترة.

ويعتبر البعضُ–كما ذكر المؤلف- الرئيس حسن شيخ محمود ومجموعته من الإسلاميين (الدم الجديد)، رغم نفي الحركة، إلا أن نفوذها كان واضحا في مفاصل الدولة وأركانها.

ويعتقد الكثيرون أن الإسلاميين نجحوا بشكل نسبي في تحقيق الأمن والاستقرار في المناطق التي حكموا فيها لولا الانشقاقات الداخلية والتأثير الخارجي.

وأخيرا:

يمثل الكتاب مرجعا هامّا للحركات الإسلامية ومراحلها المختلفة في الصومال، يتيح للباحث تفاصيل المراحل والأسماء والظروف والدوافع التي صاغت القرارات النهائية، وبالتالي ساهمت في تشكيل الخريطة السياسية للصومال.

Share This:

عن صومالي تايمز (التحرير)

صومالي تايمز (التحرير)

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *