أبرز أسباب الاختناقات المرورية في مقديشو

كتبه : حسن مودي عبد الله:

صورة عن الواقع:

تشهد شوارع العاصمة الصومالية مقديشو هذه الأيام حالة من الاختناقات المرورية غير المعهودة، مما سبب معاناة يومية يتعرض لها المواطنون من مختلف فئات المجتمع، وذلك لأسباب كثيرة تتطلب حلولا سريعة تقلل من الزحام والتكدس المروري في الشوارع الرئيسية، وخاصة في شارع مكة المكرمة؛ حيث تكثر الحواجز التفتيشية لتأمين الدوائر الحكومية والوزارات المحشورة في منطقة واحدة، وقد صار أغلب الناس يقفون عند تلك الحواجز بشيء من الاستهجان والاستغراب لاعتقادهم بعدم فعاليتها مع طول وفترة عملية التفتيش على أصحاب السيارات الذين لا يحملون بطاقات هوية حكومية في طوابير طويلة ومملَّة لا مراعاة فيها لحالات الطوارئ، كما يعتقده الكثيرون.

أبرز الأسباب :
وهناك أسباب كثيرة تؤدي إلى الازدحام المروري في مقديشو – وفق مشاهدات ميدانية ولقاءات مباشرة مع ضباط في شرطة المرور- ومن بينها ما يلي :

  1. إغلاق الشوارع الفرعية: وهي إستراتيجية أمنية جديدة للحيلولة دون تسلل السيارات المفخَّخة إلى وسط المدينة عبر الطرق الفرعية، والتي صارت في الآونة الأخيرة محاطة بسياج أمني من الحواجز الإسمنتية على طول الجزء الجنوبي من العاصمة؛ مما أدى إلى انحشار جميع السيارات في الشوارع الرئيسية مع صغر حجمها وسعتها، وعدم وجود منافذ أخرى كالجسور والأنفاق، ويعتقد الخبراء أن الخطوة الأمنية المستحدَثة جيدة إذا صاحبتها خطة مرورية تضمن انسيابية حركة السير في ساعات الذروة.
    2. عدم وجود توازن بين استيراد السيارات وبناء الطرقات وإصلاحها: فكثرة السيارات واحدة من المشاكل التي تشتكي منها مدن عالمية لما لها من أضرار صحية، إلى جانب ما تسببه من حوادث مميتة، واختناقات مرورية مستمرة، وفي حال ما إذا لم تكن هناك خطة مدروسة تهتم بالسعة الاستيعابية لشوارع المدينة فإن استيراد السيارات بشكل عشوائي يصبح كارثة. ومع تزايد أعداد السيارات في مقديشو بدأ الناس يتساءلون.. عما قد يؤول إليه الوضع بعد عام أو عامين؛ حيث لا توازن بين إصلاح وبناء الطرقات وعملية استيراد السيارات.
    3. عدم وجود توقيت وممرات خاصة للشاحنات: معروف أنه لا توجد في مقديشو مسارات خاصة لسير الشاحنات وناقلات البضائع بمختلف أشكالها، كما أنه ليس هناك توقيت محدد لسيرها على عكس ما هو الحال بالنسبة للدول الأخرى، التي تمنع سيرها في ساعات الذروة، مع وضع إشارات تحظر مرور الشاحنات في بعض الشوارع، وهذا بالطبع حل يخفِّف من الزحام الشديد التي تسببه هذه الآليات الكبيرة، ولكنه غير معمول به في مقديشو باستثناء الحظر المفروض على السيارات الكبيرة في بعض أجزاء من شارع مكة المكرمة الرئيسي منذ أن بدأت حركة الشباب المجاهدين استخدام الشاحنات في عملياتها التفجيرية.
    4. وضع الحواجز التفتيشية عند التقاطعات: وهذا من العوامل التي تزيد من حالات الزحام المروري، وربما انتبهت السلطات إلى ذلك مؤخرا، وفي هذا السياق نشير إلى أنه تكثر في الميادين أو التقاطعات العامة أثناء الازدحام تصرفات غير شرعية يقوم بها بعض جنود الدولة، ومن ذلك عدم التزامهم للقوانين المرورية الخاصة بخط السير المسموح لهم في الاتجاهين المتعاكسين، وإطلاق الرصاص المتكرر بهدف فتح الطريق للموكب الذي يرافقونه، وهي تصرفات غير مبررة، نخصص لها تقريرا في قادم الأيام.
    5. مواعيد الدوام الموحدة: وهذه إشكالية قائمة وتحتاج إلى حل، ويمكننا أن نلاحظ على مدى العبء الذي ينتج عن ذهاب وعودة جميع الموظفين وطلاب الجامعات والمدارس في توقيت واحد؛ وبالتالي فلابد من حسن التخطيط لذلك بما يتناسب مع الكثافة السكانية لمدينة مقديشو.
    6. تكدس الدوائر الحكومية والوزارات في منطقة واحدة: يُذكر أنه إلى جانب السلبيات الأخرى لهذه الظاهرة فإنها تعتبر من أبرز أسباب الاختناقات المرورية في مقديشو، كما أن لها تأثيراتها النفسية على الموظفين والمتعاملين معهم بعد خروجهم من طوابير الزحام، وذلك في ظل أنظمة وإجراءات الحضور والانصراف المستحدَثة من قبل الحكومة الصومالية الجديدة.
    7. موجة الهجرة المتزايدة إلى العاصمة: وهي هجرة عكسية يتدفق الناس بسببها من المهجر الأوربي والأمريكي ودول الخليج وإفريقيا وغيرها إلى العاصمة الصومالية وعواصم الولايات، وهناك مجمَّعات سكنية حديثة تتشَّكل داخل مدينة مقديشو مثل منطقة دار السلام التي تحظى بإقبال الطبقات الميسورة عليها، وهي عائلات يكثر فيها استخدم السيارات الخصوصية بمعدل سيارتين للعائلة الواحدة على الأقل، وأغلب هؤلاء ممن قدموا من الدول الغربية والخليج العربي، ويأتي العبء أيضا من موجة النزوح الداخلي من القرى والأرياف إلى مقديشو وضواحيها بسبب موجات الجفاف المتكررة.
    8. انعدام الإشارات المرورية: وهي خدمة يمكن توفيرها بسهولة؛ ولكنها بحاجة إلى صيانة دورية حتى لا تتكرر تجارب فاشلة في فترات سابقة، ويبدو أن هيئة المرور غير مهتمة بهذا الأمر ، وقد استعاضت ببعض كاميرات مراقبة تم تثبيتها لأغراض أمنية في بعض تقاطعات شارع مكة المكرمة، وكلنا نعرف كيف أن الطرق تغرق في فوضى عارمة في ظل انعدام الإشارات الضوئية، وغير ذلك من الأنظمة المتطورة المستخدمَة عالميا لتنظيم السير في الطرقات العامة.

الحلول المقترحة:

 تأتي الحلول المقترحة بنتائج مثمرة كلما كانت بناء على دراسات علمية ميدانية توازن بين الحاجة القائمة والإمكانيات المتاحة، وبالتالي فإنه لا معني من اتخاذ إجراءات سريعة لا تحل الأزمة على المدى البعيد.

محمد علي– ضابط في شرطة المرور – يرى أنه لا بد من اتخاذ تدابير عاجلة للتخفيف من وطأة الأزمة المرورية في مقديشو التي تمر في أولى مراحلها، ويضيف قائلا: إن الحكومة الحالية يمكن أن تستعين في ذلك ببعض الدول الشقيقة والصديقة مثل الصين التي اشتهرت في عهد الحكومة العسكرية ببناء الطرق والجسور على طول أراضي الصومالية وعرضها، وهي دولة تحظى بمصداقية شعبية في هذا المجال” وتعليقا على ذلك يمكن القول بأن هناك أيضا دولا عربية مثل دولة قطر التي يمكنها أن تسجل حضورا قويا في هذا المجال، إلى جانب أنشطتها الإنسانية المنتشرة في البلاد، لأن المشاريع الإنشائية التنموية هي الأكثر بقاء ونفعا للشعوب، كما أنها أكثر ترسيخا للعلاقات بين البلدان مثل الجسور [ الكباري ] والأنفاق، والسكك الحديدية، والمطارات، وغيرها من مرافق البنية التحتية في البلاد.

الدكتور عبد الشكور الشيخ حسن، ناشط سياسي وتربوي، علق على أزمة الاختناقات المرورية المتزايدة في العاصمة الصومالية مقديشو بواسطة تدوينة نشرها في الأسبوع الماضي على صفحته في الفيس بوك، وتضمنت التدوينة جملة حلول مقترحة لإدارة محافظة بنادر ( مقديشو)، ومن أهمها: “فتح الطرق المغلقة للسفارات والفنادق، وتنظيم أعمدة الكهرباء المصفوفة على الأرصفة بشكل عشوائي، وتحديد مسارات محددة للشاحنات، وخلق توازن بين استيراد السيارات والمرافق المتوفرة، وتقليل إغلاق الطرقات لمواكب المسؤولين” ومن طريف ما قاله الدكتور عبد الشكور – ضمن تدوينته التي لاقت تجاوبا كبيرا  -هو : “أن الحكومة الحالية قد حقَّقت رقما قياسيا في إغلاق الطرقات”.

وأخيرا، تجدر الإشارة إلى أن أزمة الاختناقات المرورية أزمة عالمية، وما تشهد العاصمة الصومالية يُعتبر أمرا بسيطا للغاية بالمقارنة مع واقع بعض الدول المجاورة التي يضطر فيها الشخص إلى أن يركن سيارته الخاصة في أحد المواقف العامة، ثم يستقل المواصلات العامة أو القطار [مترو] لإنهاء مهامه؛ وذلك تجنبا للازدحام المروري الذي قد يستمر لساعات، كما هو الحال في كينيا المجاورة.

وكل ذلك يستوجب قيام السلطات المعنية بالتدابير اللازمة من توسعة الشوارع الحالية، وبناء طرق جديدة، وفتح الطرق الفرعية الضرورية، وذلك وفق خطة مدروسة وشاملة تقوم بها هيئة الأشغال العامة، مع أهمية الاستعانة بدولة تركيا التي أنجزت الكثير في هذا المجال الحيوي، بما قامت به من بناء وتطوير معظم شوارع العاصمة الصومالية مقديشو.

Share This:

عن صومالي تايمز (التحرير)

صومالي تايمز (التحرير)

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *