كتاب الشهر: قراءة في كتاب “نحو وعي سياسي راشد” لـ أ.د. المطيري

كتبه/أحمد شيخ عبد الله

عقد مجلس الرسالة للقراءة الفكرية والبحث العلمي في مدينة لاسعانود جلسة نقاش حول كتاب (نحو وعي سياسي راشد) للدكتور حاكم المطيري ليلة السبت 25/8/2017 الموافق 4/12/1438.

تمر أمتنا الإسلامية بمفترق طرق ومنعطف حاسم في تاريخها، وتكاد الأخطار تحيطها من كل جانب، تكالبت عليها الأمم لتشويهها وتشريدها، وتداعت عليها الأعداء لتمزيقها وتقتيلها، وخيراتها تسلب من يدها بمباركة أنظمتها الحاكمة، وثرواتها تنهب منها تحت مرآى ومسمع أبنائها، وصارت هذه الأمة ضحية مشاريع تافهة يخططها الأعداء، وينفذها الأبناء.

ولا شك أننا في هذه المرحلة الخطيرة والرؤية يشوبها شيء من عدم الوضوح، نحتاج إلى قلم سيّال يضع النقاط على الحروف، بتشخيص الداء أولاً، وتوصيف الدواء ثانيا، وها هو الدكتور حاكم المطيري يتولى هذه المهمة في كتابه: (نحو وعي سياسي راشد).

غلاف الكتاب
غلاف الكتاب

حاول المألف في كتابه معالجة مشكلات الواقع السياسي، من خلال النظر إلى أصول الخطاب القرآني والنبوي والراشدي، والاجتهاد وفق فقه المقاربات، لسد الفجوة والهوة بين الخطاب السياسي الراشدي المأمول، والواقع وإشكالته، فعل المؤلف كل ذلك حرصاً منه على سلامة مشروع الأمة في الحياة، وإشفاقاً على العمل الإسلامي الذي فقد هويته ورسالته في خضم الاضطرابات التي تعصف بالأمة منذ عقود.

والكتاب عبارة عن مقالات كتبها المؤلف في فترات متقاربة، حلل فيها الأحداث النازلة، ووضع حلولاً للوقائع المستقبلية:

المقال الأول: العقيدة السياسية ضرورتها وخطورتها:

أجاب المؤلف في هذا المقال عن تساؤلات كثيرة حول المراجعات الجذرية لأفكار الحركات الإسلامية وتصوراتها في كل مرحلة، وسلط الضوء على الخلل في أدائها، وبين أسباب فشلها في الميدان السياسي، وأكد أن المكون السياسي لابد أن تكون لديه عقيدة سياسية قبل الخوض في غمار السياسة، وهذه العقيدة لها شروط يحرم القفز عليها، وينبغي الوقوف عندها:

١- أن تكون لها خياراتها السياسية المحددة.

٢- أن تكون قطعية حدية، لا تقبل المساومة.

٣- أن يعلم أصحابها أنها تستحق التضحية.

٤- أن تتصف بالشمولية والإحكام.

٥- أن تكون قائمة على أساس أخلاقي أو ديني.

٦- أن تكون قادرة على تحريك الجماهير خلفها.

وحذر المؤلف الحركات الإسلامية من التلون في اتخاذ المواقف، والذوبان في المكونات السياسية الأخرى التي لها مشاريعها الخاصة، فالإسلامي السياسي أتى ليُصلح ويؤثر، ولم يأت ليتوظف ويحظى بحقيبة وزارية فقط، فما باله إذاً يخلع مبادئه عند عتبة قاعة البرلمانات؟.

المقال الثاني: الفطرة السياسية والانحرافات الدينية:

تحدث الدكتور في هذا المقال عن إشكاليات الخطاب السياسي المعاصر، وبين أن الحركات الإسلامية تعاني أزمة سياسية، تتثمل في الآتي:

١- غياب العقيدة السياسية التي هي أساس لأي مشروع.

٢- عدم وضوح المشروع السياسي لديها.

٣- عدم تطوير آلية العمل التنظيمي السياسي.

شعار مجلس الرسالة
شعار مجلس الرسالة

المقال الثالث: الحركات الإسلامية بين الحالة الثورية والحالة السلمية.

يشير الدكتور في هذا المقال إلى الاختناق السياسي الذي تعيشه الحركات الإصلاحية في الخليج، حيث إن الأقلية الحاكمة والأسر المالكة هناك تستأثر بكل شيء، وتحارب التغيير بكل ما أوتيت من قوة، تراقب تحركات الإسلاميين وتسجنهم بسبب آرائهم، ومع هذا التضييق تتمتع الحركات الإسلامية هناك بقاعدة شعبية عريضة؛ لكنها مع الأسف الشديد لم تستثمرها ولم توجها نحو التغيير، بل حال بينها وبين ذلك هاجس الخوف وحاجز الرعب، فلم تحقق نجاحا لمشروعها، ولم تستطع إقناع شعوب الخليج قدرتها على أن تكون هي البديل، فهي التي تتحمل إذاً مسؤولية عجزها عن اكتشاف أدوات تحريك الشعوب، وعليها أن تدرك ضرورة استثارة الحس القومي العربي لصالح مشروعها السياسي، وعليها أن لا تقع ضحية تضليل الإعلامي الغربي الذي يلصق تهمة الإرهاب كل من يعمل جادا في مشروعه من الإسلاميين.

المقال الرابع: نهاية الدولة الوظيفية في المنطقة العربية:

هذا المقال كان عبارة عن تنبؤات دوّنها الدكتور قبل حدوث الثورات العربية، قصد به ترشيد الوعي السياسي لدى الأمة، وبين فيه أن القوى الإصلاحية ومشاريعها السياسية على اختلاف توجهاتها تنقسم إلى ثلاثة أقسام:

١- قوى سياسية تحمل مشروع سلطة، تطرح نفسها كبديل عن السطلة القائمة، دون تعرض للدولة ونظامها السياسي.

٢- قوى سياسية تحمل مشروع دولة، وهي التي تبحث عن ذاتها وهويتها وأهدافها كما يجري في تركيا.

٣-قوى سياسية تحمل مشروع أمة بحيث تتجاوز تطلعاتها حدود الدولة التي تعيش فيها كأصحاب مشروع القومي.

المقال الخامس: الحركات الإصلاحية بين المثالية والواقعية:

بين الدكتور أن المثالية يسهل على اللسان ذكرها، وأن الادعاء بها لا يكلف على مدعيها ثمنا، بل الخطورة تكمن في المحافظة عليها إن وجدت وتطبيقها في أرض الواقع، وشدد ضرورة المواءمة بين المثالية والواقعية السياسية، ثم ضرب مثلين للنجاح والفشل فيها:

١- أمريكا حاملة لواء الديمقراطية وحقوق الإنسان في العصر الحاضر على حد زعمها، فشلت أول حرب لها مع خصمها في أفغانستان والعراق، فقتلت الأبرياء ورملت النساء، فأين تلك المثالية التي طالما تفاخرت بها أمريكا على أقرانها؟ ذهبت أدراج الرياح، ولم تعد تذكر.

٢- طالبان نجحت في المقابل بالالتزام بالمثل والقيم التي تؤمن بها، ورفضت أي تجاوز على سيادتها، وأي مخالفة لشريعتها، تنازلت عن عرشها لأجل ذلك، وفضلت عودتها إلى الجبال من جديد لتقود حركة تحرير أفغانستان.

المقال السادس: من الحكومات الراشدة إلى الخلافة الراشدة:

يصحح الدكتور في هذا المقال تصويرا خاطئاً لدى كثير من الناس عن الخلافة الإسلامية، ويبين سبل الوصول إليها، موضحا الفرق بينها وبين الحكومات الراشدة، وأن الثانية لبنة أسياسية للأولى، وشرط لإيجادها، وعلى الحركات الإسلامية أن تشعر بذلك، وتحدد هوية مشروعها السياسي الإصلاحي، ولابد أن يكون لديها رؤية واضحة لتحقيق مشروعها الإصلاحي.

المقال السابع: نظرات شرعية في النظم الدستورية والأنظمة الجمهورية:

ذكر الدكتور في هذا المقال أصولا وقواعد لا يسع المصلح السياسي جهلها، منها:

١- أن يعرف واقع المجتمع الذي يعيش فيه وإشكالاته، ونوازله، وكيفية علاجها.

٢- أن يعرف الحكم الشرعي على هذا الواقع بمعرفة الواجبات ودرجاتها، والمحرمات ودركاتها، وما يجب عن تزاحمها.

٣-أن يعرف الحال التي يريد المصلح أن يصل بالمجتمع إليها.

٤- أن يعرف المقدور له من ذلك بحسب ظرف المكان والزمان.

ثم تطرق للفرق بين القوانين والدساتير، وأن بينهما بون شاسع، وفرق واسع، والخلط بينهما من ابتداع المتأخرين.

المقال الثامن: التنظيم الراشدي وشروط النصر:

لخص الدكتور في القسم الأول من هذا المقال صفات القيادة الراشدة، ولابد من اجتماع ما يلي فيها:

١-إيمان القلوب وصفاؤها.

٢- عبقرية العقول وذكاؤها.

٣- طهورية الأرواح وزكاؤها.

٤- كرم النفوس وسخاؤها.

وفِي القسم الثاني منه ذكر الصفات التي ينبغي أن يتصف الأعضاء، والأتباع، وأهمها:

١- الإيمان بالله، علما وعملاً.

٢- الاستقامة على الحق والإصلاح في الأرض.

٣- الجهاد في سبيل الله بمفهومه الشامل.

٤- تحقيق مبدأ الأخوة بينهم.

المقال التاسع: الثورات العربية والحكم الراشد:

في هذا المقال تناول الدكتور أحداث الثورات العربية، ونظر إليها بنظرة شرعية، مبينا التحديات التي تواجه هذه الثورات، والتي على رأس تلك التحديات: الحكومات العربية، وغياب المشروع السياسي لدى الثائرين، ثم عرج في بيان أهداف الثورة، وما هو الذي ينبغي أن تتصف به.

المقال العاشر: إعلام أهل الشام بأحكام الخروج على النظام:
هذا المقال عبارة عن رسالة الدكتور إلى أهل الشام يُبين لهم فيها جواز خروجهم على حاكم سوريا بشار الأسد لفسقه وكفره، وفيها رد أيضا على أولئك الذين يدندنون حول حرمة الخروج على ولاة الأمور، موضحاً أنهم يلوون أعناق النصوص وينزلونها في غير محلها.

وصل الله وسلم على نبينا محمد.

Share This:

عن صومالي تايمز (التحرير)

صومالي تايمز (التحرير)

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *