دور المدرسة والأسرة في معالجة ظاهرة الغلو في الدين

مقدمة:

أصبحت قضايا الغلو والتطرف تشغل جميع الدول العالم في الوقت الحاضر، وعلي الرغم أن ظاهرة الغلو في الدين ليست ظاهرة جديدة في العالم إلا أن الجديد في موضوع الغلو في الوقت الحاضر هو أن الغلو أصبح ظاهرة لا ترتبط بمنطقة أو ثقافة أو مجتمع معين أوجماعات دينية أو عرقية معينة، وفي اعتقادي أن ظاهرة الغلو والتطرف ترتبط بعوامل اجتماعية وثقافية وسياسية وتقنية أفرزتها التطورات السريعة والمتلاحقة في العصر الحديث.

إن ظاهرة التطرف تنتشر بسرعة، وتحاول أن تحقق تحوّلا بارزا في طبيعته وأنماط التخطيط للأعمال الإرهابية وطرق إرتكابها.

والبحث الحالي هو محاولة  لاستعراض دور المدرسة والأسرة الصومالية في مواجهة الغلو والتطرف بأشكاله الحديثة التي أصبحت تهدد كل أفراد المجتمع على اختلاف أماكنهم ومسؤولياتهم  .

أهذاف الدراسة وأهم محاورها:

تهدف دراسة هذا البحث إلى تقديم قراءة اجتماعية لدور المدرسة والأسرة في مواجهة ظاهرتي الغلو والتطرف في الدين من خلال استعراض المحاور الآتية:

المحور الأولتحديد مفاهيم الدور ،الأسرة ، المدرسة، الغلو والتطرف.

المحور الثاني:  أهم الأسباب الاجتماعية لبروز ظاهرتي الغلو والتطرف في ضوء نظرية الوقاية من الجريمة.

المحور الثالثأهم أساليب للوقاية من ظاهرة الغلو والتطرف.

المحور الرابعدورالمدرسة والأسرة في مواجهة الغلو والتطرف

المحور ا لخامس: طرح بعض التوصيات لتفعيل الدورالمدرسة والأسرة  في مواجهة الغلو والتطرف.

أهمية الدراسة:

تتمثل أهمية هذه الدراسة في تنشئة الأجيال أنها لم تعد مسؤولية على الأسرة فحسب؛ وإنما أصبحت قضية يجب أن تشارك فيها جميع مؤسسات المجتمع الرسمية وغير الرسمية وتمثل المدرسة الوسط الاجتماعي الثاني بعد الأسرة التي تربي الأجيال القيم الاجتماعية والثقافية في المجتمع، وإذا ما فشلت المدرسة في تربية الأجيال تلك القيم فإن المجتمع يفقد خط الدفاع الثاني ضد الجريمة.

لذا فإن استعراض دور المدرسة والأسرة في مواجهة الغلو والتطرف أصبح أمرأ ضروريا في الوقت الحاضر لما تمثله كل من المدرسة والأسرة من ثقل حيوي في بناء وثقافة المجتمع وبما يمثله ذلك الثقل من أهمية في البعد الأمني ووالتماسك الإجتماعي.

تساؤلات البحث

1- ما هو مفهوم الغلو والتطرف؟.

2- ما هي أهم الأسباب الاجتماعية لبروز ظاهرة الغلو والتطرف في ضوء نظرية الوقاية من الجريمة؟.

3- ماهي اهم أساليب الوقاية من ظاهرة الغلو والتطرف؟.

4- ما دورالمدرسة والأسرة الوقائي في مواجهة ظاهرتي الغلو والتطرف؟.

منهج البحث:

يعدّ هذا البحث من البحوث التي تعتمد على الرصد للتراث العلمي المتعلق بالظاهرة المدروسة الغلو والتطرف.

المحور الأول: تحديد مفاهيم الدراسة:

إن تحديد المفاهيم بدقة في أيّ بحث من البحوث يعدّ من العناصر المهمة والأساسية للبحث ، لأن الباحث عندما يحدد ويعرف المفاهيم التي يتناولها في بحثه بدقة منذ البداية يستطيع أن يعبر عن الفكرة التي يريد التحدث عنها بصورة محددة، وبرؤية واضحة تساعد الآخرين على فهم ماذا يريد الباحث  وصوله  إلى الآخرين ومن هذا المنطلق فإننا نعرض بعض المفاهيم في هذا البحث على النحو الآتي:

أولاً: الدَّوْر:

يشير مصطلح “الدَّوْر” إلى تصور اجتماعي أكثر منه فردي لأنه يرتبط بالبيئة الاجتماعية، وهوأسلوب للفعل في البناء تحدده معايير المجتمع ،له مضمون من الأغراض والأفعال والتوقعات والالتزامات ،وبهذا يكون أداء الدور ليس عملية آلية ، بل عملية تحكمها مجموعة من المعايير والتوقعات الممكنة، يقصد الباحث بالدور في الدراسة الحالية : الواجبات والمسئوليات لتحقيق عمل هادف ما ،والإجراءات التي تصاحب المسؤول لتحقيق هذا العمل، (عمل المدرسة والأسرة وهو تربيةالأجيال الصالحين للمجتمع).

ثانيا: مفهوم الأسرة لغة : أصل كلمة الأسرة مأخوذة من الأَسْر بمعنى الشدّ والعَصْب ، والأسرة بالضم تعني  الدرع الحصينة.

إن الأسرة : هي المجموعة المتناسلة من الأب والأم ، إذ هما الرباط بين هذه المجموعة سواء كبرت أو صغرت ، وهم غالباً (يعيشون تحت سقف واحد وتجمعهم مصالح مشتركة،[1] وعلى ماسبق فإن الأسرة مكان بناء الأجيال وإعداد وتنشئة المواطنين الصالحين للمجتمع، فيجب على القائمين عليها (الأبوين) أن يتمتعا بثقافة تربوية كافية تعينهما على توجيه أولادهم وإرشادهم ونصحهم لأن فاقد الشي لا يعطيه.

كما يقر الدستور الصومالي فإن الأسرة تعرف بأنها نظام اجتماعي أقره المجتمع والقانون يقوم على زواج فردين ينتج عنه أطفال بينهم علاقة دم، وتنشأ بين أفرادها تفاعلات مباشرة، وهي تضم أحيانًا جيلين أو ثلاثة (الأجداد- الآباء- الأبناء) في معيشة واحدة، ومسكن مستقل فتصبح بذلك وحدة اجتماعية ولكل عضو فيها حقوق وعليه واجبات وتقوم الأسرة بتنشئة الأبناء ونقل ثقافة البيئة عبر الأجيال، فتكون الأسرة بذلك نظامًا اجتماعيًا أقره وشرعه المجتمع.

ثالثا: مفهوم المدرسة:

تعرف المدرسة بأنها مؤسسة  تعليمية  يتعلم بها التلاميذ بمختلف العلوم، و هي عبارة عن مبنى يتعلم فيه الطلاب القراءة والكتابة و الرياضيات و العلوم و الدراسات الأخرى .

 رابعا: مفهوم الغلو والتطرف.

الغلو في لغة العرب:” مجاوزة الحد “،وكل من غلا فقد تجاوز الحد، والمعنى الإصطلاحي للغلو كما عبّر عنه كثير من العلماء:”المبالغة في الشيء والتشدد فيه بتجاوز الحد، ويقال غلا فلان في الدين غلوًّا، تشدَّد وتصلب حتى جاوز الحد.[2]

يقال: غلا القِدْر إذا ارتفع ماؤه وفار بسبب شدة الحرارة، ويقال: غلا السعر إذا ارتفع عن الحد المعروف، فالغلو شرعاً: هو مجاوزة الحد بأن يزاد في الشيء في حمده أو ذمه على ما يستحق، وقد حذرنا الرسول صلى الله عليه وسلم من الغلو فقال: (إياكم والغلو، فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين).[3]

أما التطرُّف في اللغة معناه الوقوف، أو الجلوس في الطرف، وأصل الكلمة في الماديات، ثم انتقلت إلى المعنويات، كالتطرف في الدين، أو في الفكر أو السلوك، وبهذا المعنى فإنه بعيد عن الوسط، وبالتالي هو أكثر تعرضاً للخطر والهلاك، ويعني التطرف هو:” طلب نهاية الحد أي طرفه الأقصى والأبعد، وهو قريب من معنى الغلو في هذا.

فكل من تجاوز حد الاعتدال وغلا، يصح لغوياً تسميته بالمتطرف، جاء في المعجم الوسيط في معنى تطرف: (تجاوز حد الاعتدال ولم يتوسط كذلك التنطع والتشدد، وترك الرفق واستخدام العنف)،قال ابن مسعود قال رسول الله صلى الله عليه وسلم  “هلك المتنطعون” قالها ثلاثاً.[4]

فيشير مفهوم التطرف”إلى حالة من التعصب للرأي تعصباً لا يعترف معه بوجود الآخرين، وجمود الشخص على فهمه جموداً لا يسمح له برؤية واضحة لمصالح الخلق، ولا مقاصد الشرع، ولا ظروف العصر، ولا بفتح نافذة للحوار مع الآخرين، وموازنة ما عنده بما عندهم، والأخذ بما يراه بعد ذلك أنصع برهاناً، وأرجح ميزانا[5]، وقد قال تعالى: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ  وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} [الآية 125 سورة النحل].

ومن مظاهر التطرف في المجتمعات الحديثة وأبرزها استخدام أساليب العنف بالمجتمعات الإسلامية وظهور الإرهاب المسلح الناتج عن التعصب الفكري، وترويع الآمنين، و”التعصب بصفة عامة هو حالة نفسية غير سوية وغشاوة فكرية ينتج عنه سلوكيات تضر بالمحيطين وبالمتعصب، وقد يرتبط التعصب بمرحلة الشباب بحياة الأفراد. [6]

وفي رأيي أن الغلو والتطرف الذي أصبح ينمو مع شيوع الأفكار المتطرفة التي تهدف إلى إقصاء الآخر، وفرض الأفكار بالقوة والتهديد بالسلاح على أن هذه الأفكار ليست محصورة بمكان أو زمان معين وإنما أصبح العالم كله مسرحا لها.

المدخل النظري للدراسة:

ينطلق هذا البحث في بعده النظري من مفاهيم الوقاية من الجريمة والنظرية في مجال الوقاية من الجريمة تهدف في منطلقاتها الوصول إلى آليات تساعد في الحيلولة دون حدوث الفعل الإجرامي ويمكن حصرها في نمطين أساسيين في مجال الوقاية من الجريمة على النحو الآتي:

أولا الوقاية الاجتماعية:

وهذا النوع من الوقاية يركز على العوامل الاجتماعية والاقتصادية المفرزة للجريمة وكيفية معالجتها عن طريق التعليم والتثقيف وتوفير العمل والسكن وملئ أوقات الفراغ للشباب وغيرها من برامج اجتماعية موجهة.

ثانيا الوقاية الموقفية:

وهذا النوع من الوقاية تنصب الجهود الوقائية فيه على فئات اجتماعية التي تكثر الجريمة في أوساطها أو التركيز على الأنماط الإجرامية المرتفعة في المجتمع.

إذن جهود المكافحة تظل في مجملها متركزة على تقليل الفرص لممارسة السلوك الإجرامي لدى الأشخاص وتقليل فرص المقدرة على ممارسة السلوك الإجرامي.[7]

و تنطلق من البرامج التنموية التي تهدف إلى رفاهية المواطن وتجعل إرادته في ممارسة السلوك المنحرف قليلة إن لم تكن معدومة ولا يمكن الوصول إلى جهود الوقاية الاجتماعية إلا من خلال أداء جميع أنساق المجتمع بشكل تكاملي لواجباته الاجتماعية الرامية لإحداث الاستقرار في المجتمع. [8]

أنواع الغلو ومظاهره:

يقسم الباحث أنواع الغلو إلى نوعين هما : الغلو في الدين، والغلو في الحياة الاجتماعية والاقتصادية.

أ‌- :الغلو في الدين: فالإسلام ينفر أشد النفور من الغلو في الدين، ويحذر منه حيث يقول الحق سبحانه وتعالى: {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيراً وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ} [الآية 77 سورة المائدة].

وإن الله سبحانه وتعالى الرحمن الرحيم الرؤوف بعباده، وقد يسر على الإنسان في أمور العبادة ولم يقضي بشقائه فقال جل وعلا: {طه مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى} [الآية 2 سورة طه].

كما قال سبحانه وتعالى {…. وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرَى..} الآية 8 سورة الأعلى.

وقال تعالى {..رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ..} الآية 286 سورة البقرة، وفي آية أخرى {ومَا جعَلَ عَليكم في الدِّينِ مِن حَرَجٍ}.

وقد روى عن أنس بن مالك:أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول:” لا تشددوا على أنفسكم فيشدد عليكم، فإن قوماً شددوا على أنفسهم، فشدد عليهم فتلك بقاياهم في الصوامع والديارات رهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم” سنن أبي داود.

ومن أنواع الغلو في الدين:-

1-الغلو فيما يتصل بالعقيدة:

فمن الناس من غلا في حبه وتعظيمه ببعض بني آدم، غلا بعضهم في الأنبياء والمرسلين، فجعلوا لهم بعض الصفات الإلهية، كما غلا النصارى في عيسى عليه السلام، فقد قال رسول الله صلى الله عليه سلم ، «لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم إنما أنا عبد الله، فقولوا عبد الله ورسوله» رواه البخاري.

كما غلا بعض هذه الأمة في محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم فقالوا أنه عليه الصلاة والسلام يملك أن يغيث من استغاث به بعد مماته، يملك أن يجير من استجار به بعد مماته، وهكذا، كما فعل بعض المغالين هذا مع الصحابة وأهل البيت والأولياء الصالحين فيما بعد.

2- الغلو فيما يتصل بالعبادة

أبى الإسلام أن يغلو الإنسان في العبادة فالأصل في التكليف هو طاقة النفس البشرية، فقد قال الله تعالى: {لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ..} الآية 286 سورة البقرة.

وقد ‏جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبي ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏يسألون عن عبادة النبي صلى الله عليه وسلم ‏فلما أخبروا ،قالوا: أين نحن من النبي صلى الله عليه وسلم‏ ‏وقد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ،قال أحدهم أما أنا فإني أصلي الليل أبدا وقال آخر أنا أصوم الدهر ولا أفطر وقال آخر أنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبدا فجاء رسول الله‏ صلى الله عليه وسلم ‏ ‏إليهم فقال ‏ ‏أنتم الذين قلتم كذا وكذا أما والله إني ‏ ‏لأخشاكم لله وأتقاكم له لكني أصوم وأفطر وأصلي وأرقد ،وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني) رواه البخاري ومسلم عن أنس بن مالك رضي الله عنه.

3:الغلو في الحكم على أصحاب الذنوب الكبائر التي هي دون الشرك بالكفر وإخراجهم من الملة كما فعلت الخوارج وغيرها من الجماعات المتطرفة.

(ب) الغلو في الحياة الاجتماعية والاقتصادية وبعض مظاهره:

  • الغلو في أساليب التربية:

قد يتمثل الغلو في أسلوب التربية بالقهر والقسوة ،وتسلط الأباء على الأبناء والغاء حرياتهم ، الأمر الذي يفسد التربية

ولا تحقق سوى فقدان الإحساس بالمسؤولية وعدم تبلور الشخصية، فالقسوة لا تعرف إلا القهر وقمع كل ما ينم عن الخروج على الخط المرسوم من جانب الأب، فتجعل الشاب بذلك غريباً عن المجتمع غير متكيف مع الحياة الاجتماعية [9]، فعن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” إن الله رفيق يحب الرفق ويعطي على الرفق ما لم يعطي على العنف ” رواه مسلم .

2-الغلو في الحياة الاقتصادية.

(أ) الإسراف( الإنفاق ببذخ) قال تعالى {يَا بَنِي آدَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} [الآية (31) من سورة الأعراف].

ولأن الاعتدال في الإنفاق من التدبير الذي دعت إليها الأخلاق السليمة والفطرة البشرية، لأنه توسط بين طرفين مذمومين هما البخل والتبذير، فقد وصف الله عباده المؤمنين الذين استقاموا على الطريقة، واهتدوا للوسطية بقوله تعالى: {وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا} [الآية (67) من سورة الفرقان].

ففي الاعتدال في المأكل والملبس مثلاً أثر اقتصادي على المجتمع بأسره حيث يقلل من النفقات غير الضرورية، ويوفر على المجتمع مالاً يمكن إنفاقه في مشروعات أخرى تعود عليه بالنفع، فهو من الناحية الاقتصادية دعامة لدفع عملية التنمية والبناء.

(ب) الغلو في المعاملات المالية:

وهو التشديد في تحريم كل شيء، وقابل هذا التشدد التساهل ؛ من قال: يحل كل شيء ينمي المال والاقتصاد حتى الربا والغش، والوسط أن يقال بحل المعاملات المبنية على العدل وهي ما جاءت بها النصوص من الكتاب والسنة.[10].

(3)الغلو في الممارسات الحياتية :

* غلاء المهور: يؤدي غلاء المهور بأي مجتمع إلى أزمات اجتماعية يصعب حلها نتيجة لعزوف الشباب عن الزواج أو تأخر سن الزواج بشكل عام، أو لجوء الشباب بالأجنبيات ،وقد يكون زواج غير موثق رسمياً أو غير معترف به من قبل الدولة مما يينتج مشاكل خاصة بالأبناء والجنسية وأمور أخرى كثيرة نتيجة لعدم استقرار الأسرة التي أقامها الشاب على غير أساس ، وغالبا ماتنتهي بالفشل وتترك وراءها مشكلات ،وغالبا ما تتعلق تلك المشكلات بإختلاف التكوين والعادات بين الزوج والزوجة.

وليس أفضل من سنة الله في خلقه وتحقيق الاستقرار العائلي والنفسي، إذ أن زواج الشاب والفتاة في سن متأخرة يعرض حياتهما في الغالب للفشل، وإن أحد أسباب هذا الفشل اعتياد كل منهما ولفترة طويلة على حياة مستقلة يصعب التغير بعدها، كما أن تأخير سن الزواج يقلل من عدد المواليد في الغالب، فالتوسط في المهور أمر لابد له من توعية مجتمعية .

4 :المبالغات في اللباس والزينة:

يتبع بعض الأشخاص أسلوب المبالغة بشكل عام في الحياة، ومن صور المبالغات أيضا التي تظهر بالمجتمع الإسلامي المبالغات في اللباس والزينة فيبحث الفرد عن أغلى الثياب، وأدوات الزينة بما يزيد ويفيض عن حاجتهم.

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “كلوا واشربوا والبسوا وتصدقوا من غير مخيلة ولا إسراف فإن الله يحب أن يرى نعمته على عبده”، أخرجه البخاري .

6- الغلو في العادات والتقاليد:

وفيه يكون التشدد في التمسك بالعادات القديمة ولو كان غيرها خير منها، وقد يرتبط هذا النوع من الغلو بالأعمار الأكبر بالمجتمع.

ومما سبق رأينا أن المبالغات قد تؤدي بالإنسان للتفريط في حق من حقوق الله، وحقوق المجتمع،  وأيضا التساهل في أمور الدين لايقل خطورة عن الغلو بل هو شر منه، فالمتساهلون يصفون المتمسكين بالدين والوسطية بأنهم متشددون وغلاة ومتطرفون ويرون الإباحية والتحلل من الدين والأخلاق تقدما ورقيا وحضارة ويقولون إن التمسك بالدين فيه كبت للحريات وعائق عن الانطلاق مع الحضارة العالمية، [11].

المحور الثاني: أهم الأسباب الاجتماعية لبروز ظاهرتي الغلو والتطرف في الدين:

إن استعراض بعض أسباب الغلو والتطرف يعد أمرا ضروريا قبل توضيح أثر المدرسة والأسرة في مواجهة الغلو والتطرف لمعرفة آليات المقاومة وطرق علاجها من خلال معرفة الأسباب ومن هذه العوامل ما يأتي :

1- الفهم الخاطئ للدين الإسلامي بسبب قلة الفهم والتقليد الأعمي وإحباط الشباب بسبب افتقادهم إلى مُثُل عليا وقيادة راشدة يقتدون بها وتتشكل سلوكلياتهم.

2- انتشار الأساليب القمعية التي يما رسها بعض أفراد الشرطة أو المليشيات القبلية ضد المجتمع المسلم بوجه عام ،وبين الشباب الجماعات الدينية بوجه خاص.

3: غياب الحوار بين الشباب والجماعات الدينية الغيورين لديهم وبين الفقهاء والعلماء المعتدلين، وعدم فتح قنوات التواصل للقضاء علي ظاهرة الغلو والتطرف بكل أشكالها لان استمرار وانتشارهذه الظاهرة تؤدي الي زيادة الصراع بين المجتمعات الإسلامية  بصفةعامة،وخاصة المجتمع الصومالي وتشويه صورة الإسلام وخاصة إذا كان التطرف في الدين في موضع غير التشدد ليس بمعني هذا أننا نشجع التقصير والتساهل في الدين بل ندعو جميعا إلى عدم التقصير والإفراط في الدين انطلاقا من قول الله تعالي {وكذالك جعلناكم أمةوسطا لتكونوا شهداء علي الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا}، وأيضا قوله تعالي: {يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا علي الله الا الحق) .

4: البيئة المغالية،أو المستخدمة للـشـدة والضغط والإكراه والتي ينتج عنها أمور كثيرة ومنها: التكوين النفسي والفكري لبعض المغالين، والفراغ وعدم البصيرة بالأولويات، والاعتماد على النفس من أول الأمر في تحصيل العلم أو المعرفة،أو التلقي عن الجاهلين، مع خلو الساحة من العلماء الذين يضبطون الفكر والتصور والسلوك، والتصدر للفتوى والاجتهاد قبل الاستواء والنضج وتردي الظروف الاقتصادية والاجتماعية والقناعة باستحالة تغيير الواقع بأي وسيلة أخرى.

وقد يحدث الغلو في مجتمع شهد المغالون فيه تعطيل شرع الله في الأرض، و”العلمنة الصريحة”، وإعراض أكثر المسلمين عن دينهم، متمثلاً في: كثرة البدع والعقائد الفاسدة، والإعراض عن منهج السلف، وشيوع الفساد، وترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر،أو التقصير في القيام بذلك، وشيوع الظلم، وتحكم الكافرين في مصالح المسلمين،ومحاربة التمسك بالدين،والجفوة بين العلماء والشباب،والخلل في مناهج التعليم كل هذا مع وجود قوة العاطفة والرغبة الأكيدة في حب الله وطاعته من قبل المغالين إلا أنهم ضلوا السبيل بالتشدد والتعصب الأعمى.[12]

ومن أهمّ ملامح أصحاب الأفكار المتطرفة لديهم رغبة في إقصاء الآخرين فهم الوحيدون القادرون حسب رؤيتهم على فهم الحقائق والأمور، فالحقائق لديهم ليس لها إلا وجهة نظر واحدة، وطريق الحياة ليس له إلا مسار واحد في رؤيتهم.

ويحملون توجهات عقدية وفكرية تؤكد ما لديهم من قناعات ولا يرغبون في التنازل عنها كما أنهم غير مستعدين للتخلي عنها أو مناقشة الآخرين فيها.

المحور الثالث: أهم أساليب للوقاية من ظاهرتى الغلو والتطرف:

1:عناية الأسرة الصومالية بتربية أبنائها تربية عقدية سليمة وقاية لإنحراف الفكري ومراقبة أبنائهم حتي لا يتعرضوا إلي طائفة من الأفكار الغريبة التي لم تكن متاحة من قبل، فدخول القنوات الفضائية وشبكة “الإنترنت” يحتاج إلي مراقبة إذ أنه سلاح ذو حدين.

2:التعليم وصياغة الشخصية السوية: يجب أن تتحمل المدرسة والأسرة الدور المناط بهما في تزويد المتعلمين الأفكار السليمة والتركز على حل المشكلات الغلو والتطرف وكل ما له صلة من الإنحراف الفكري.

3: وسائل الإعلام:أن تشارك وسائل الإعلام من تلفزة وإنترنت في توعية الأفراد، وتوضيح الحقائق عن الفكر المنحرف،  وتفعيل إعلام المضاد القادر علي نشر الحقائق وإبرازعن حقيقة ظاهرة الإنحرافات الفكرية وكيفية مواجهتا.

4: تفعيل دور المؤسسات الإجتماعية: كالخلاوي القرآنية والمساجد، لا بمحاربتها وجعلها عبارة عن دور للعبادة فقظ مما يتطلب من الجهات المعنية دراسة هذه الظاهرة ومحاولة إيجاد الحلول ألتي تعطي تلك المؤسسات بدورها التاريخي في بناء المجتمع.

5:توحيد المرجعيات: تتعد المرجعيات التي يرجع إليها الفرد في حياته، فهناك المرجعية الدينية والقانونية  والإجتماعية، فإختلاف تلك المرجعيات وتصارعها وعدم تنسيق الأهداف العامة فيما بيينها لاشك أنها تؤثر علي أفكار العامة للمجتمع ،لذا فإن علي الدولة توحيد المرجعيات وإعطاء الخطوط العامة التي تعمل من داخلها وتصب علي المصالح العامة ممايعود النفع علي الوطن والمجتمع لا علي المصالح الفئوية والحزبية.

6:توسيع المشاركة السياسية الشعبية: من الأساليب الوقائية لدرء خطر الأفكار المتطرفة التي تنتج علي إستخدام أساليب العنف من الكبت والقمع والكراهية، هو تشجيع روح النقد والنصيحة والإستجابة للرغبة الشعبية في المشاركة السياسية، وتوسيع الحكم والخدمات الإجتماعية والعمل لتحقيق العدالة الإ‘جتماعية وألتي هي من مقومات الأمن السياسي، حيث تكتسب ا لسلطة الحاكمة شرعيها وتزيد شعبيها، وفي جو الحرية تظهرالأفكار فيمكن لأهل العلم مناقشتها وتسليط الضوء عليها.

7:الدعوة إلى الوسطية: إن الغلو والتطرف ماهو  إلا انحراف عن الوسطية والتوازن، والوسطية هي العمل بين التقصير والغلو.

8:الإهتمام بالبحوث والدراسات التي من شأنها مكافحة  الغلو والتطرف وجميع أنواع الانحرافات الفكرية وعلاج المشكلات الاجتماعية وتقديم الحلول المناسبة المدروسة.

9:التأكيد علي مسألة الإعتصام والترابط بين أبناء المجتمع والتحذير من الخلافات وعواقبها المدمّرة على الفرد  والأسرة والمجتمع.

10:التعامل مع مشاكل الشباب بعناية خاصة، وعدم الاعتماد على الحلول الوقتية والعلاج السريع فهما لا يجديان في مثل هذه الأزمات.[13]

رابعا:دورالمدرسة والأسرة في مواجهة الغلو والتطرف:

ولعل السؤال الجوهري الذي يبرز في هذا السياق بعد أن قمنا بتشخيص الأسباب الاجتماعية المهيّئة والمسببة لسلوك المتطرف عن كيفية وآليات الحد من هذا السلوك ودور المدرسة  والأسرة وهو ما سوف نعرضه على النحو الآتي :

 أولا:دور المدرسة في مواجهة الغلو والتطرف:

إن السؤال الذي يجب أن نطرحه هنا قبل الخوض في دور المدرسة والأسرة في مواجهة الغلو والتطرف هو: هل المدرسة معدَّة فعلا لأداء هذا العمل؟ وبمعنى آخر هل المدرس الصومالية الآن في وضع يمكنها من أن تؤدي أثرها الفعال الإيجابي في تنفيذ إستراتيجية تقزيم الإرادة الإجرامية لدى أفرادها؟وما هو دور المدرسة في مواجهة هذه الظاهرة؟.

يمكن القول إن المدرسة يجب أن تتحمل الدور المناط بها في تقليل وعلاج ظاهرة الغلو والتطرف لدى أفراد المجتمع، حيث إن توجيه أفكار المجتمع يرتبط ارتباطا وثيقا وجوهريا بالتربية والتعليم، إذ بقدر ما تنغرس القيم الأخلاقية النبيلة في نفوس أفراد المجتمع بقدر ما يسود ذلك المجتمع الأمن والاطمئنان والاستقرار.

ويرى “دوركايم” وهو من أبرز علماء الإجتماعيين أن المجتمع يستطيع البقاء فقط إذا وجد بين أعضائه درجة من التجانس والتكامل والنظام التربوي في المجتمع متمثلا في المدرسة يعد أحد الركائز المهمة في دعم الاستقرار مثل هذا التجانس وذلك بغرسه في الطفل منذ البداية الأولى للمدرسة قيم ومعايير المجتمع.

ويرى دوركايم أن مهمة النظام التربوي في المجتمع هي دمج الأفراد في المجتمع من خلال العملية التربوية التي تغرس في نفوسهم قيم الانتماء الوطني ومشاعر الوحدة الوطنية  وتؤدي المحافظة على بقاء الأمن والاستقرار في المجتمع.

ومما لا شك فيه أن التعليم يؤدي عملا حيويا ومهما في الحفاظ على تماسك المجتمع وخلق الانتماء الوطني ومشاعر الوحدة الوطنية بين أفراد المجتمع والتي تنعكس بالضرورة على مكتسبات الوطن الأمنية ، ومن هذا المنطلق فسوف يتم توضيح دور المدرسة في مواجهة الغلو والتطرف على النحو الآتي:

1. في ظل تعقد الحياة وازدياد عدد سكان المدن أصبح ضبط السلوك والتحكم فيه عملية معقدة تحتاج إلى تضافر جهود كل أفراد المجتمع للوقاية من الجريمة وضبط السلوك المنحرف، حيث إن المدرسة أو الأسرة أو رجل الأمن لا يستطيع وحده القيام بهذا الدور دون تضافر جهود جميع أفراد المجتمع لذا يصبح لازما على المجتمع بجميع مؤسساته الرسمية وغير الرسمية تنشئة أفراده تنشئة أسرية واجتماعية ومعرفية وثقافية وحضارية، ولا يمكن الوصول إلى هذه التنشئة إلا من خلال تعميق الحوار والانفتاح الفعال بين المؤسسات من خلال مناقشة المشكلات التي تواجه أفراد المجتمع ووضع تصورات وخطط وإستراتيجيات مشتركة بين المؤسسات التربوية والأمنية لمواجهتها والحد منها .

2. إعادة النظر في الكثير من المناهج الدراسية والأساليب التربوية بعقلية انفتاحية جديدة يكون لديها الرغبة والقدرة والصلاحيات والإمكانات المادية والبشرية لحذف ما أصبح غير ملائم لمعطيات العصر وإضافة ما هو ضروري وملائم لمعطيات العصر، و يجب أن تنطلق من دراسات متعمقة للتغيرات التي يمر بها المجتمع الصومالي والمستجدات العصرية بروح تأخذ مصلحة البلاد والأمن فوق كل اعتبار.

3. إضافة مواضيع جديدة حول الوقاية من الجريمة والانحراف توضح كيف يمكن للشباب تحصين أنفسهم من الجريمة ومعرفة السبل الناجحة للابتعاد عن مهاوي الرذيلة والانحرافات الفكرية.

4. ربط المدرسة بالمجتمع المحلي وتفعيل دورها في حماية أمن المجتمع المحلي وعدم قصر نشاطها داخل المدرسة فقط.

أهم المقومات الأساسية لأداء دورالمدرسة في مواجهة الغلو والتطرف:

التعليم هو عملية متكاملة يعتمد التعامل والترابط فيها على أربعة مقومات أساسية هي الطالب والمنهج والأستاذ وبيئة المدرسة ولا يمكن النهوض بالعملية التعليمية دون تحسين العوامل الأربعة ،ويتم استعراض الأبعاد الأساسية لكل عنصر من عناصر العملية التعليمية على النحو الآتي :

أولا الطالب:

إن تفعيل دور المدرسة في مقاومة السلوك المتطرف يجب أن يقوم على أساس تعويد الطلاب على التعليم الحواري القائم على التفكير والإبداع الذي يسمح لعقل الطالب بتأمّل الأمور ورؤية الحقيقة من أكثر من زاوية بما يمكنه من الابتعاد بعد توفيق الله سبحانه وتعالى عن أن يصبح فريسة سهلة للأفكار المتطرفة والداعية للعنف والتخريب.

كما أن عدم القدرة على استيعاب حاجات الطلاب يمكن أن يؤدي إلى تسربهم خارج السلك الدراسي مما يدفعهم إلى ممارسة السلوك الإجرامي وقد يكونون فريسة سهلة للجماعات المتطرفة لتنفيذ مخططاتهم .

ثانيا الأستاذ:

يمثل الأستاذ النواة التي يمكن توصيل المعلومة من خلالها إلى الطالب، وإذا لم يكن الأستاذ متمكنا من المادة العلمية التي يعرضها لطلابه فإنه لن يستطيع توصيلها بشكل سليم إلى الطلاب ولذا تفشل العملية التعليمي.

إن سمات المعلم تنعكس في أسلوب تعامله مع تلاميذه وطريقة تهذيبه لهم وهذا بدوره يؤثر في اتجاهات التلاميذ نحو التعلم،ويجب أن يحفز الأستاذ طلابه على المناقشة والإبداع والتفكير بصورة علمية من خلال استشعار الواقع والتأمل فيه وطرح الأفكار ومناقشتها بطريقةعلمية منفتحة.

ثالثا: بيئة الدراسة:

لا يمكن للمتعلم أن يتلقى التعليم بشكل جيد ويستفيد منه ما لم يوجد في بيئة تشجع على الإبداع وتحفيز التفكيرولتوفير بيئة تعليمية جديدة فلا بد من وجود مجموعة من العناصر الأساسية التي تحفز على التعليم من أهمها.

1. وجود وسائل متعددة للتعليم من خلال استخدام أجهزة الحاسب الآلي ووسائل التقنية المتقدمة.

2. وجود مكتبة متخصصة تحفز على البحث وتشجع على الدراسة يتوافر فيها جميع المراجع الحديثة.

3. القاعات الدراسية يجب أن تكون جيدة التهوية ومريحة ويوجد فيها الإمكانات الضرورية للعملية التعليمية من وسائل تعليمية وغيرها.

4. إعطاء الفرصة للطلاب للمناقشة والحوار والإبداع والاختلاف فالإبداع ينمو في أجواء الحوار ويموت في مهده في أجواء الدكتاتورية الصارمة.

رابعا المناهج الدراسية:

تعد المناهج الدراسية هي عماد العملية التعليمية وهي الوعاء الذي تقدم من خلاله المعلومة للطالب ولكي تصبح المناهج الدراسية قادرة على مسايرة العصر وقادرة على مواكبة التطورات السريعة في مجالات الحياة المختلفة يجب النظرعلى الملاحظات التالية:

1. ضرورة وضع خطة إستراتيجية للمنهج الدراسي بالتنسيق مع إستراتيجية التنمية الشاملة للدولة.

2. أن تكون الأهداف المنهجية التربوية منبثقة من حاجات المجتمع المتغيرة ويجب أن يأتي ضمن أولويات المنهج الدراسي بحيث يخرج الطالب من العملية التعليمية ولديه القدرة على التمحيص والنقد والمفاضلة بين القضايا بشكل يخدم الصالح العام.

3. يجب أن تكون المناهج التعليمية قابلة للتعديل حسب مقتضيات العصر وألا تكون قوالب جامدة لا يمكن تغييرها أو المساس بها فالمناهج الدراسية يجب أن يكون لديها مقدرة على مسايرة الواقع الاجتماعي وتقديم حلول عملية لمشكلاته .

4. يجب أن تهدف المواد الدراسية في مجملها إلى تعميق مفهوم  الإنتماء الديني والولاء الوطني لدى جميع أفراد المجتمع.

فالوطنية ليست مادة تدرس فقط، وإنما سلوك يجب أن يتفاعل من خلال المواد الدراسية جميعها، ويجب أن يكون الأستاذ والمدرسة وبجميع العاملين فيها قدوة ونموذجا للطلاب لتكريس مفهوم الولاء الوطني ليكون سلوكا وممارسة وليس مواد نظرية تدرس بعيدا عن الواقع .

ثانيا:دور الأسرة في مواجهة الغلو والتطرف:

وتعتبر الأسرة الأساس المتين الذي يقوم عليه توجيه الشباب ومواجهة ما لديهم من انحراف فكري تسبب في الغلو والتطرف  وكلما كان الكيان الأسري سليماً ومتماسكاً كان لذلك انعكاساته الإيجابية على المجتمع.

ولا يخفى الدور الكبير الذي يقوم به الأبوان في تربية الأبناء، انطلاقاً من قول الرسول – صلى الله عليه وسلم -: “كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته، فالأب راع ومسؤول عن رعيته والمرأة راعيه في بيت زوجها ومسئولة عن رعيتها”.

فالرعاية تعني المحافظة على سلوك الأبناء وتوجيههم الوجهة السليمة، واختيار الرفقة الطيبة، والمتابعة المستمرة، فإن الإهمال يفتح المجال أمام الأبناء إلى التفكير بلا ضابط، مع عدم القدرة على إدراك المصلحة، مما يجعلهم ينساقون بسهولة عبر تيارات الفكر المنحرفة.

فمسؤولية الأب أكبر ودوره أعظم، فلو أخذ الآباء وصية لقمان لابنه مثلاً في حياتهم لأدركوا عظم هذه المسؤولية، ومن تلك الوصايا ما جاء في قوله تعالى: {يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ. وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ . وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ إِنَّ أَنكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِير}.

فهذه الآيات تضمنت دستوراً كاملاً في الأخلاق الكريمة، ففيها توجيه للولد بمراقبة الله – عز وجل – ودعوته إلى كل معروف ونهيه عن كل منكر، وأن يتحلى بالصبر على ما يصيبه من أذى في سبيل ذلك، وألا يسوقه صلاحه واستقامته إلى الكبر واحتقار الناس، بل عليه التحلي بأخلاق الإسلام، كالتواضع والتأدب مع الناس.

والأب حين يدرك أبعاد المهمة الصعبة التي كلف بها، عليه أن يتحمل ويصبر ويحتسب، فإن مسؤولية التربية والتوجيه مسؤولية صعبة، تحتاج إلى جهد مضاعف، يحميهم من خطر الانحراف .

ومتى خلصت النوايا وتضافرت الجهود، استطعنا – بإذن الله – أن نحمي أولادنا من الانحراف، وذلك بتنمية الوازع الديني وزرع الفضيلة في النفوس والتحذير من الرذيلة، وترسيخ المبادئ الدينية الصحيحة ، وتحسين الظروف الاجتماعية للأسرة ورفع مستوى المعيشة، فالفرد متى ولد في عائلة بهذه الصفات اكتسب منها القيم والسلوكيات الحسنة،

يمكن للأسرة أن تقوم بدور مهم في مجال وقاية أفرادها من الانحراف وذلك من خلال السلطة الوقائية التي تمتلكها الأسرة القائمة على التنشئة السليمة، والسلطة الرقابية التي تتمثل في متابعته، وعدم تركه عرضة لكل ناهب.

أما دور الأم فهو دور كبير في إدارة أسرتها وتخريج نماذج حسنة من أبنائها ومن أهم واجبات الأم نحو أبنائها:-

1. أن تعطي نفسها القدوة الحسنة لأبنائها وأن تكون على دراية بالثقافة التربوية الشاملة لجميع مراحل العمر.

2. أن تجعل مصادر ثقافة أبنائها نقية لا يشوبها شيء من الباطل والمغالطات وأن تجعل القرآن والسنة مصدراً لثقافتهم.

3. أن تكون على دراية بتقنيات العصر وبالأخص ما يتعلق بالشبكة العنكبوتية.

4. تعليم أبنائها التوحيد الصحيح وتنقيته من أي شوائب وتقوية الوازع الديني لديهم ومراقبتهم بين وقت وآخر.

والتربية في معناها الشامل تشمل ما يصلح الإنسان ويسعده. حيث يجب على الأسرة ومن خلال دورها التربوي أن تهتم بالجوانب التالية:

1- غرس القيم والفضائل الكريمة والآداب والأخلاقيات والعادات الاجتماعية وإشعاره بمسئوليته تجاه مجتمعه.

2-تعليم الأبناء الكيفية السليمة للتفاعل الاجتماعي وتكوين العلاقات الاجتماعية من خلال ما يتعلمه الأبناء في محيط الأسرة من أشكال التفاعل الاجتماعي مع أفراد الأسرة.

ومتى قام كل من العلماء والدعاة وطلبة العلم والمؤسسات الشرعية والتربوية بدورهم في احتواء الشباب وحمايتهم من الفكر المنحرف تحقق – بإذن الله – الأمن الفكري للفرد والأسرة والمجتمعة.

التوصيات :

يمكن الخروج بمجموعة من التوصيات التي توصلت إليها هذه الدراسة على النحو الآتي:

أولا: ضرورة التأكيد على دور المؤسسات المجتمعية التربوية المختلفة في التضافر مع الأسرة لتفعيل دورهما في مواجهة الغلووالتطرف والاهتمام بتفعيل مناهج ومقررات التربية الإسلامية في المؤسسات التعليمية،

ثانيا:التأكيد على دور الأسرة  والمدارس في ترسيخ قيمة الوسطية وذلك بتوافر المعلمين والمعلمات المعتدلين سلوكيا وفكريا وعقائديا،وبتوافر المناهج التي تبعد عن الغلو والتطرف والتعصب،وإتاحة مزيد من الحرية للطلاب في التعبير عن أنفسهم .

ثالثا: يوصي الباحث باستخدام الأسرة  والمدرسة لأسلوب العقل والحوار في معالجة الغلو والتطرف والتخلي عن العنف “فالضغط والإرهاب والتعسف لا يزيد الغلو إلا مضاء وقوة وإصراراً، ” فينبغي إقامة الحوار البناء مع الأبناء الغلاة، على أسس شرعية، ولابد من ضوابط لهذا الحوار مع الأبناء هي :_

أ- أن يكون مبنياً على الثقة، فيكون العالم المناقش محل ثقة المتهمين بالغلو.

ب- أن يعامل المتهمون بالغلو على أنهم متهمون، لا أنهم مدانون يقفون في ساحة محكمة.

جـ- أن يتوفر للطرفين حرية الحوار، فلا يملى على العالم جوانب الحوار، ولا يكون حوار المتهمين بالغلو في ظل القوة والعنف.

د- أن يكون القصد من الحوار البحث عن الحق، وليس جمع أدلة لإدانة المتهمين بالغلو وإقصائهمأوتعذيبهم (13)

رابعا: توصي الدراسة بأن يضطلع كل فرد بدوره بدلا من ضياع المسئولية، فالأم تبدأ بنفسها ،والأب يبدأ بنفسه والمعلم والداعية والمدرب وكل في موقعه، ليتعرف كل فرد على دوره التربوي في ترسيخ تلك القيمة حيث أن القدوة هي خير السبل لترسيخ القيم الحميدة.

خامسا : يوصي الباحث بتوعية الأمهات بمراكز محو الأمية وتعليم الكبار بأسلوب الإنفاق وترشيد الاستهلاك، حيث تجهل الكثيرات أسلوب التطبيق العملي في التوسط في الإنفاق والاستهلاك.

سادسا:تعميق الحوار والانفتاح الفعال بين المؤسسات التربوية والمؤسسات الأمنية والأسرة حيث إن الأمن مسؤولية يجب أن يضطلع بها الجميع وليس المؤسسات الأمنية وحدها وإعادة النظر في المناهج الدراسية والأساليب التربوية بعقلية لا ترفض الجديد كله ولا تقبل القديم دون نقاش أو تمحيص ..

الهوامش:

[1] عبد الله بن فهد الشريف:دور الأسرة في أمن المجتمع،ورقة عمل مقدمة لندوة المجتمع والأمن المنعقدة بكلية الملك فهد الأمنية بالرياض(21/2 _ 24/2 / 1425ه).

http://www.minshawi.com/other/alshareef1.htm

[2] الغلو معالمه ومخاطره ،وأيضا أنظر الصحاح للجوهري / مادة (غلا) والسان لإبن منظور(غلو)،http://islameiat.com/doc،http://islameiat.com/doc/article.php?sid=331

(3)رواه أحمد 1/215 والنسائي 5/268 كتاب الحج.

(4)رواه مسلم (4/2055) كتاب العلم.

(5)وسف القرضاوي:الصحوة الإسلامية بين الجحود والتطرف،قطر ،رئاسة المحاكم الشرعية ،كتاب الأمة ،2،1985،ص29.

(6) يوسف أحمد أبو حجر:ظاهرة التطرف والغلو في الدين،

http://www.asmarya.com/myweb4/1.htm

(7)اليوسف عبد الله بن عبد العزيز م الوقاية من الانحراف المفاهيم والأساليب حوليات كلية الآداب جامعة القاهرة.

(8)محمد حامد الناصر بدع الاعتقاد وأخطارها على المجتمعات الإسلامية، http://www.alkashf.net/

(9)مقدمة بن خلدون :بيروت ،دار القلم ،1978،ص 540.

(10) في : عايض بن فدغوش الحارثي :الغلو في الدين ، http://jmuslim.naseej.com/Detail.asp?InNewsItemID=124036

(11)صالح الفوزان: الغلو مقابل التساهل، المفاهيم والآثار، http://www.islamspirit.com/article027.php

(12)المنهجيةالتربوية ودورها في مواجهةظاهرة التطرف.دراسةنشرها مركزالإعلام الأمني، التابع لدولة الإمارات العربية المتحدة.

(13) محمد حامد الناصر بدع الاعتقاد وأخطارها على المجتمعات الإسلامية، http://www.alkashf.net/

Share This:

عن صومالي تايمز (التحرير)

صومالي تايمز (التحرير)

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *