بمناسبة التكريم الرسمي للفائز الصومالي بجائزة شرق إفريقيا للقرآن الكريم.. (حوار مع معلّم الفائز)

maxresdefault
رئيس الجمهورية كرّم الفائز في القصر الرئاسي

في شهر رمضان المبارك 1438هـ الموافق شهر يونيو الماضي 2017م فاز محمد عبدالله آدم بالمركز الأول في مسابقة القرآن الكريم التي تمّ انعقادها في العاصمة التنزانية دارالسلام التي شاركت فيها 15 دولة في شرق إفريقيا، واستقبل رئيس الجمهورية محمد عبد الله فرماجو الفائز محمد عبدالله ومعلّمه، لتشريفه الصومال بالمرتبة الأولى (30 جزءا) في المسابقة التي جمعت متسابقين من دول الإقليم، معبرا عن فخره واعتزازه بالأداء الذي قدمه الفائز، ومنح الرئيس للفائز ومعلّه ووالده فرصة تذكرة الذهاب إلى الحج في هذا العام.

والتقت شبكة صومالي تايمز بمعلّم الطالب الفائز الأستاذ الشيخ جمال علي حيلي بالعاصمة مقديشو، وأجرت معه الحوار التالي:

صومالي تايمز: أولا عرفنا باسمك وبمدرستك التي تخرج منها الطالب الفائز؟

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه.

الطالب الفائز (يسار) مع معلّمه جمال
الطالب الفائز (يسار) مع معلّمه جمال

أولا: اسمي جمال علي حيلي، ثانيا: اسم مدرستنا “الإخلاص”، تأسست في 2004م وهي مدرسة تركز على حفظ القرآن وتجويده والتربية الإسلامية ومواد العلوم الشرعية، وتُدرس في المساء بعض المواد بالصفوف الابتدائية الأولى للمرحلة الدراسية، وتقع المدرسة في مدينة كيسمايو عاصمة محافظة جوبا السفلى.

صومالي تايمز: منذ تأسيسها في عام 2004م كم عدد الطلاب الذين تخرّجوا من المدرسة؟

الطلاب الذين حفظوا القرآن وتخرّجوا من المدرسة يصل عددهم 160 تقريبا، منهم 11 طالبا (8 بنين، 3 بنات) حازوا على جوائز قيمة لحفظ القرآن في محافظات ولاية جوبالاند أو في العاصمة مقديشو أو في الخارج مثل هذا الطالب الذي معنا الآن ،وحاز على المرتبة الأولى في المسابقة القرآنية لدول شرق إفريقيا (15 دولة) والتي عقدت في تنزانيا، ومنهم أيضا حفاظ لم يترشحوا للمسابقات القرآنية لأسباب، وبعضهم أصبحوا معلّمين في المدرسة، وبعضهم أئمة مساجد، وبعضهم حاز على جوائز في نصف القرآن أو ثلثه.

صومالي تايمز: ما هي الرواية التي تحفّظ بها الطلاب القرآن الكريم؟

هي رواية حفص بن سليمان عن عاصم.

صومالي تايمز: ما هو النظام الذي تتبعونه في تحفيظ الطلاب للقرآن؟

أولا بالنسبة للمعلمين عندنا شروط في أخذهم للتدريس، أولا: نأخذ معلّما عنده معرفة تامة بالقرآن الكريم وأحكامه وتلقّى شفهيا من معلّم آخر أي لم يتلقّ من الأشرطة، ثانيا: أن يكون مقتنعا بتعليم القرآن كمهنة وممارسة، الثالث: أن يكون متديّنـًا أمينا، وأن تكون عنده معرفة بالتدريس، وإلا فإننا سندرس له طرق التدريس.

أما الطالب، فإن أول ما ندرسه هو قاعدة الحروف الهجائية، وهي أصل مهم في القدرة على قراءة القرآن وتصحيحه، فإذا بدأ الحفظ فإننا نعطيه الحجم المناسب من المصحف حسب فهمه، والطالب النجيب السريع الحفظ عندنا يكمل القرآن في ثلاث سنوات، والسنة التالية هو الحفظ والإتقان، وبعض الطلاب يتأخر لسنوات حسب فهمهم.

صومالي تايمز: بماذا يدرس القرآن عندكم، اللوح، أم الدفتر؟

ندرّس القواعد الهجائية وغيرها بالدفاتر، ويكتب المعلّم بالسبورة، وبعد إتقانهم للقراءة فإنهم يدرسون القرآن من المصحف.

صومالي تايمز: يقول بعض الباحثين إن في الصومال مليون حافظ للقرآن، كيف ترى ذلك؟ وهل مازال هناك حتى الآن اهتمام من المجتمع الصومالي بالقرآن؟.

في السنوات الأخيرة يقلّ الاهتمام بالقرآن وحفظه بشكل عام، وأصبح القرآن مهجورا مع الأسف الشديد، لأن الأطفال عندهم هوايات ضاغطة مثل كرة القدم والموبايل والإنترنت والتلفاز، ولا يستطيع بعض الوالدين ضبط أطفالهم، وبالتالي يقل التركيز على القرآن.

صومالي تايمز: هل تعتقد أن يجمع الطالب بين الذهاب إلى المدرسة النظامية وبين مدرسة حفظ القرآن في آن واحد؟

أنا أوصي بأن يركّز الطالب على حفظ القرآن في الفترة الأولى، وبعدها يلتحق بالمدارس النظامية، لأن الحافظ للقرآن العظيم يفهم كل شيء، وتسع ذاكرته لأي شيء من العلوم الأخرى.

صومالي تايمز: مشاركتكم في المسابقات القرآنية خارج الصومال تعتبر  لأول مرة، ما هي تجربتكم فيها؟

تجربتنا كانت أن علمنا ماذا كان عندنا، وبالفعل شاهدنا الحشد الكبير الذي يبلغ عدده 65,000 شخص في الملعب الذي أقيمت به مناسبة مسابقة القرآن، وارتفعت المعنويات عندنا، فالطالب الذي حضر هذا المشهد، لا بد وأن يسير إلى الأمام.

صومالي تايمز: ماذا كان سبب ذهابكم إلى المسابقة خارج الصومال؟

السبب الرئيسي أن الشيخ عبد القادر محمد الأهدل مؤسس مؤسسة الحكمة وهو يمني درس في كيسمايو أجرى اتصالا مع وزير التجارة بالولاية جوبالاند، وقال إن العام الماضي منحتُ بوصاصو ترشيح الصومال، وهذا العام أريد أن أمنح الفرصة ولاية جوبالاند، فهل تعرفون طالبا ماهرا بالقرآن، فتم إخطاري بالأمر واخترنا الطالب محم عبد الله ليمثل الصومال، وذهبنا إلى تنزانيا.

صومالي تايمز: ماذا كان توقعاكم عندما ذهبتم إلى تنزانيا، وماذا كان شعوركم عندما ذهب الطالب إلى المنصة؟

كانت توقعاتنا بين الرجاء والخوف، وأعطيتُ للطالب توصيات، منها الإكثارمن قراءة الأذكار لترفع عنه الغمة والتوتر، خاصة أمام هذا المشهد الهائل، أمام 60 ألف متفرج، وحكماء كبار، منهم علماء من الحرم المكي، ووزراء ومسؤولين تنزانيون.

أظن أن 13 متسابقا سبقوه من أصل 17، وقبل أن يذهب إلى المنصة نذرت لله أن أسجد له شكرا في هذا الملعب الذي يلعب به كرة القدم ولا يعبد به، إن فاز الطالب محمد، وبعد أن تم إعلان النتيجة فوالله شعوري لا أستطيع أن أصفه، ولكن لن أنسى ذاك اليوم، يوم أن ارتفع اسم الصومال.

بعد ذلك أعْلَمَنا السفير الصومالي في دار السلام أن رئيس جمهورية الصومال الفيدرالية يستدعيكم في القصر الرئاسي في مقديشو للتكريم، وذهبنا إلى مقديشو وكرّمنا الرئيس محمد عبد الله فرماجو، وعبر عن فرحته الكبيرة برفع اسم الصومال، وتعهد أن يرسلنا أنا والطالب ووالده إلى الحج في هذا العام، وأن يمنح شهادة شرف.

صومالي تايمز: ماذا توصي بالمجتمع الصومالي والطلاب؟

أقول لهم: إن القرآن يكفي به شرفا أنه كلام الله عز وجل، فلا تهجروا منه، وعودوا إليه لتفوزوا في الدنيا والآخرة.

 

Share This:

عن صومالي تايمز (التحرير)

صومالي تايمز (التحرير)

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *