الخطة الأمنية الجديدة في مقديشو … فرص النجاح ومكامن العقبات

مقدمة:

شهد الصومال مشاكل أمنية وعدم استقرار لثلاثة عقود بعد انهيار النظام العسكري بقيادة محمد سياد بري في عام 1991م، وتعتبر حركة الشباب أكبر تحدّ يواجه الحكومة الصومالية، وقد نفذت الحركة سلسلة هجمات إرهابية تركز أغلبها في العاصمة مقديشو على فنادق ومقرّ الأمم المتحدة ومقرات حكومية منها: مجمع المحاكم وفيلا صوماليا ومبنى البرلمان الفدرالي وغيرها، ومع التحسن الأمني الملحوظ الذي شهدته العاصمة في السنوات الأخيرة لا زال الخطر الأمني الذي تشكّله حركة الشباب قائما ومعها المجموعات الخارجة عن القوانين، وقد تم وضع أكثر من خطة أمنية لم تفلح في القضاء تماما على الهجمات الانتحارية التي تشنها الحركة وإن تمّ الحد منها.

الخطة الأمنية الجديدة:

 وقد أقر مجلس الوزراء في 6 أبريل / نيسان 2017 تغييرات جذرية في قيادة الأجهزة الأمنية التي تشمل قيادة الشرطة الفيدرالية ورئاسة جهاز الأمن والمخابرات الوطنية وقيادة القوات المسلحة، وأعلن عن تشكيل منظومة أمنية مشتركة باسم (قوات تأمين العاصمة مقديشو)، والتي تتألف من قوات الشرطة والأمن والجيش، ومقرها مقر الحزب الاشتراكي السابق في مديرية ورتا نبدا.

وأصدر كل من وزير الأمن الداخلي محمد أبوبكر دعالي إسلو، ورئيس جهاز الأمن والمخابرات، ورئيس الشرطة الفيدرالية، وقائد القوات المسلحة بشكل مشترك جملة من القرارات التالية:

  1. معاقبة أيّ مسلح يلبس الزي العسكري سواء كان من الجيش أو من الشعب لا يحظى بترخيص في العاصمة مقديشو.
  2. دعوة المسؤولين الحكوميين إلى تسجيل أسلحتهم وأفراد حراسهم خلال أسبوعين وإعطاء كل مسوؤل أربعة مرافقين أمنيين مسلحين بالكلاشنكوف على أن لا يزيد موكبه من سيارتين.
  3. عدم السماح لأي عربة عسكرية من الجيش بالمرور في داخل العاصمة مقديشو إلا بالترخيص.
  4. تقوم القوات المشتركة لتأمين العاصمة مقديشو بحماية المرافق الحكومية، والمركز الحيوية في المدينة.
  5. عدم استثناء عملية نزع السلاح غير المرخص من أي أحد مهما كانت مكانته الاجتماعية، ومعاقبة كل من يعرقل نزع السلاح وفقا للقانون.

تقييم الخطة:

وقامت هذه القوات بحملة كبيرة لنزع السلاح غير القانوني في العاصمة مقديشو، وداهمت منازل وأماكن تحتوي على قطع سلاح وذخائر تابعة لبعض الشخصيات البارزة والتي لا تتقلد مناصب رسمية في الحكومة مما أدى إلى اشتبكات محدودة مع القوات المشتركة لتأمين العاصمة.

وحظيت هذه الخطة بتأييد واسع النطاق من المجتمع الصومالي، وإن كانت قد برزت أصوات تعارض هذه الخطة وتعتبرها استهدافا لمجموعات بعينها، وبرروا ذلك بأن تكون عملية نزع السلاح شاملة لكل البلاد ومتزامنة، وقد ذكر السياسي البارز عبد الرحمن عبد الشكور أن الأجدى كان إطلاق عملية ضبط انتشار المظاهر المسلحة بدلا من عملية نزع السلاح التي لم يحن أوانها بعد، وتحتاج إلى توافق سياسي وتحضير وتقوية أداء القوات المسلحة لتقوم بحفظ الأمن، وحينها يمكن نزع السلاح من الشعب، ويذهب إلى هذا الرأي كثير من المثقفين والسياسيين.

وعلى الرغم من أن الخطة أتت ببعض الثمار الطيبة حيث شهدت العاصمة مقديشو هدوءا نسبيا ملحوظا، وانحسرت الهجمات والاغتيالات التي كانت تنفذها حركة الشباب بشكل كبير منذ بداية شهر رمضان وحتى العشرين منها، إلا أن الهجوم الدامي الذي شنته حركة الشباب على مطعم بيتزا هاوس بجنوب العاصمة مقديشو ليلة الخميس الموافق 15 يونيو / حزيران 2017، والذي أسفر عن مقتل نحو 22 شخصا معظمهم مدنيون من روّاد المطعم، وإصابة أكثر من 20 آخرين أربكت القوات المشتركة، وأظهرت إلى العلن تساؤلات عديدة حول قدرة هذه القوات بإيقاف الهجمات المميتة.

الحاجة إلى مراجعة الخطة الأمنية:

وتجري في القصر الرئاسي اليوم السبت لقاءات مكثفة بين قيادة الأجهزة الأمنية، وبين رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء، وتفيد  بعض المصادر في القصر أن قيادة الحكومة الفيدرالية مستاءة جدًّا إزاء التقصير في إفشال هذا المخطط الإرهابي، وأن السلطات الأمنية أخفقت في إيقاف تلك السيارة المفخخة التي تسللت إلى هذا المكان ليلا، مع مسلحين منظمين بشكل جيّد، تمكنوا من اقتحام المطعم واحتجاز أكثر من 20 شخصا مدنيا كرهائن، لأكثر من ثماني ساعات، واغتيال معظمهم رميا بالرصاص.

وعلى الرغم من أن الهجوم – من الناحية الاستراتيجية الأمنية – يعدّ دليلا على نجاح القوات الأمنية في إفشال مخططات الحركة في استهداف الأماكن الحيوية، لكون المطعم يقع بعيدا عن الشوارع الرئيسية وداخل حيّ فرعي، وأن الهدف الأصلي للمهاجمين كان مقهي بوش المقابل لمطعم بيتزا كما صرحوا، وأن توقيت الهجوم والمكان يدل على أن التشديد الأمني لم يتح لهم في ضرب أماكن أكثر أهمية، إلا أن هذا الهجوم – الذي خطط له بدقة – كان بمثابة ضربة على الخطة الأمنية، ووصلت رسالة الحركة في أنه بمقدورها شن هجمات مميتة على الرغم من الخطة الأمنية المشتددة.

وأخيرا، ينبغي على القوات المشتركة مراجعة خططها لتأمين العاصمة، ومعرفة الثغرات التي تسلل منها المهاجمون والتعلم من دروس الماضي حتى لا يتكرر مثل هذه الاختراق في المستقبل القريب كما عليهم تطوير خططهم ونقل المعركة إلى عقر دار المهاجمين .

Share This:

عن صومالي تايمز (التحرير)

صومالي تايمز (التحرير)

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *